تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - مسألة ٤ لو تنازعا في عين مثلًا
مدع في النصف و منكر في النصف الآخر، و لا ينفع كون كلّ جزء يفرض يد كلّ منهما عليه؛ لأنّها ليست يداً مستقلّة. و في الصورة الثانية التنصيف؛ لما ذكر من كونه من التداعي لا المدّعى و المنكر [١]. انتهى موضع الحاجة.
و مراده بالتنصيف هو التنصيف من دون حلف؛ لما عرفت من أنّ أصل التنصيف ممّا لا ريب فيه و لا خلاف، و لم يعلم الفرق بين الصورتين بعد كون المفروض في مورد البحث هو ثبوت اليد على التمام بالإضافة إلى كليهما، و لا يقدح في ذلك ثبوت التقسيم بلحاظ الزمان، بأن تكون العين بأجمعها في برهة من الزمان كشهر مثلًا بيد واحد و في برهة أخرى بيد آخر؛ لأنّ المفروض ثبوتها بيدهما جميعاً، و قد عرفت أنّ العقلاء يحكمون بالثبوت على النصف المشاع. نعم لو تحقّق التقسيم الواقعي كما إذا بدّلت الدار نصفين خارجيين يصير كلّ نصف شيئاً مستقلا يجري عليه حكمه، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه من العجيب ما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه): من عدم تعقّل كون اليد على النصف المشاع، إلّا بكونها على العين أجمع في كلّ منهما، و حينئذٍ فلا مدّعي و لا مدّعى عليه منهما، ضرورة تساويهما في ذلك [٢]، فإنّه إن أُريد أنّ استلزام كون اليد على النصف المشاع كون اليد على العين أجمع موجب لتحقّق التداعي و عدم ثبوت المدّعى و المدّعى عليه، فمن الواضح منعه، ضرورة أنّه لا فرق في اتصاف ذي اليد بكونه كذلك بين كون ما تحت يده هو النصف المشاع أو غيره، فبعد تحقّق كون اليد على النصف المشاع يتحقق المدّعى
[١] ملحقات العروة الوثقى: ٣/ ١٢٥.
[٢] جواهر الكلام: ٤٠/ ٤٠٣.