تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - مسألة ٣ لو كان شي ء تحت يد اثنين فيد كلّ منهما على نصفه، فهو محكوم بمملوكيّته لهما
فوق حدّ الإحصاء، و المسألة غير مبتنية على المسألة الاختلافية بين الفلاسفة و المتكلّمين من بطلان الجزء الذي لا يتجزّأ و عدم بطلانه، ضرورة أنّ المتكلّم القائل بعدم بطلان الجزء غير القابل للتجزّي، لا يأبى من الاشتراك في الملك بداهة.
و ثانياً: أنّ الظاهر أنّ الإشاعة أمر اعتباري عقلائي تتصف بها العين الخارجيّة في الخارج، و إن كان وعاء الاعتبار الذهن.
توضيح ذلك: أنّ الكسر المشاع لا يعقل أن يكون أمراً عينيّاً خارجيّاً، ضرورة أنّ الموجود في العين يستحيل أن يكون مبهماً لا معيّناً؛ لأنّ الوجود مساوق للتعيّن الذي هو نقيض الإبهام، و تردّد الشبح الجائي من بعيد بين زيد و عمرو مثلًا لا يستلزم الإبهام فيه بحسب الواقع؛ لأنّه معيّن بحسبه، غاية الأمر أنّه مجهول لنا، فالواقع المعيّن مردّد بين كونه زيداً أو عمراً. فالكسر المشاع لا يعقل أن يكون أمراً خارجيّاً، كما انّه يستحيل أن يكون منتزعاً منه؛ لأنّ العين التي لا تشوبها شائبة الإبهام لا يعقل أن تكون منشأً لانتزاع اللّامُعيّن، الخالي عن جميع شئون التعيّن.
فلا بدّ من أن يقال: إنّ الكسر المشاع هو أمر اعتباري يعتبره العقلاء في وعاء الاعتبار الذي هو الذهن، و إن كان ظرف الاتصاف به هو الخارج، فالموجود الخارجي متّصف في الخارج بأنّه له نصفان مثلًا، و هذا نظير ما قاله الحكماء: من أنّ اتصاف الماهيّة بالإمكان في الخارج و إن كان العروض في الذهن، و إلّا يلزم التسلل و نحوه، بل الأمر في جميع الأُمور الاعتبارية التي لها مساس بالخارج يكون كذلك، كالمالكية و المملوكية و الزوجية و نحوها، و قد فصّلنا القول في حقيقة الإشاعة في كتابنا القواعد الفقهية [١]، من أراد التحقيق أزيد ممّا ذكر فليراجعها.
[١] القواعد الفقهيّة: ١/ ٤٢٤- ٤٢٥.