تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - مسألة ٤ لو تنازعا في عين مثلًا
في الوسائل من تفسير علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى و حمّاد بن عثمان جميعاً، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث فدك: إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال لأبي بكر: أ تحكم فينا بخلاف حكم اللَّه في المسلمين؟ قال: لا، قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه مَن تسأل البيّنة؟ قال: إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين، قال: فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون، تسألني البيّنة على ما في يدي؟ و قد ملكته في حياة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و بعده، و لم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا عليّ، كما سألتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم إلى أن قال: و قد قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): البيّنة على من ادّعى و اليمين على من أنكر [١].
و المراد بقوله (عليه السّلام): «شيء يملكونه» هو الملكية ادّعاءً، و إلّا فمع العلم بذلك لا مجال للدعوى عليه، كما لا يخفى.
و هذه الرواية المعتبرة هي الرواية الوحيدة ظاهراً، الحاكية لقول رسول اللَّه: «من أنكر» بدل من ادّعي عليه، على ما في إحدى نسختي التفسير المزبور، كما أنّ التمسّك بقول الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله) يدلّ على أنّ المورد من موارد المدّعى و المنكر، و أنّ على الأوّل البيّنة و على الثاني اليمين. و كيف كان فالحكم في هذا الفرض واضح لا ريب فيه.
الفرض الثاني: ما لو كانت العين المتنازع فيها تحت يد كلّ منهما، و الظاهر وقوع الكلام فيه في مرحلتين:
المرحلة الأُولى: الحكم بالتنصيف بينهما و عدمه.
[١] تقدّم في ص ٢٨٧- ٢٨٨.