تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - مسألة ٥ يجوز لمن لم يتعيّن عليه القضاء الارتزاق من بيت المال و لو كان غنيّاً
من الإمام فهو سحت، و السحت أنواع كثيرة، منها: ما أُصيب من أعمال ولاة الظّلمة، و منها: أُجور القضاة و أُجور الفواجر، و ثمن الخمر و النبيذ و المسكر، و الربا بعد البيّنة. فأمّا الرشا يا عمّار في الأحكام فإنّ ذلك الكفر باللَّه العظيم و برسوله [١]. نظراً إلى ظهور الرواية في أنّ أُجور القضاة مطلقاً سحت، أي و لو كان قضاؤه مقروناً بالوجدان للشرائط، و الجمع المحلّى باللام يفيد العموم.
و لكنّه ناقش في ذلك بعض الأعلام، و استظهر أنّها ناظرة إلى الأُجور التي كان القضاة يأخذونها من الولاة الظلمة، و الذي دعاه إلى ذلك عدم تكرار كلمة «منها» في أجور الفواجر و ما بعده من الجمل، و لأجله قال: إنّ الظّاهر أنّ الضمير في قوله (عليه السّلام): «و منها أُجور القضاة» يرجع إلى الموصول في جملة «ما أُصيب من أعمال الولاة» و معنى ذلك أنّ الأموال التي تصاب من أعمال الولاة التي منها أُجور القضاة سحت، فلا دلالة فيها على أن الأجر على القضاء محرّم مطلقاً، حتى إذا لم يكن القاضي من عمّال ولاة الجور و كان قضاؤه حقّا [٢].
و الظاهر بطلان المناقشة المذكورة؛ لأنّها يرد عليها مضافاً إلى كونها خلاف الظاهر جدّاً أنّ لازمها الاقتصار في مقام بيان أنواع السحت التي وصفها بالكثرة على بيان نوعين أو نوع واحد. و الظاهر أنّ الأعمال جمع عمل، و أنّ جمع العامل عمّال لا أعمال، و العمدة أن جعل ما الموصولة في قوله (عليه السّلام): «ما أصيب» تارة مذكّراً و إرجاع ضميره إليه كما في قوله: «أُصيب» و أُخرى مؤنّثاً و إرجاع ضمير التأنيث إليه كما في قوله (عليه السّلام): «و منها أُجور القضاة» بناءً على هذا
[١] معاني الأخبار: ٢١١ ح ٢، الخصال: ٣٢٩ ح ٢٦، تفسير العيّاشي: ١/ ٣٢١ ح ١١٥، الوسائل: ١٧/ ٩٥، أبواب ما يكتسب به ب ٥ ح ١٢.
[٢] مباني تكملة المنهاج: ١/ ٥.