تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - مسألة ٨ لا يجب على الحالف قبول التغليظ
أنّه أقرب إلى انصراف الحالف عن الحلف لو كان كاذباً، و له موارد مشابهة في الفقه؛ كاستحباب أن يكون المضيف يسعى في الضيافة و يصرف غاية إمكاناته، و يستحب للضيف أن لا يصير موجباً لزحمة المضيف و مشقّته.
ثانيهما: أنّه يستحبّ للحاكم التغليظ احتياطاً على أموال الناس، و هذا و إن لم يرد فيه رواية مطلقة إلّا أنّه يستفاد ممّا تقدّم في المسألة المتقدّمة، و كذا من مرسلة محمد بن مسلم و زرارة عنهما (عليهما السّلام) جميعاً قالا: لا يحلف أحد عند قبر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) على أقلّ ممّا يجب فيه القطع [١].
و الاستدلال بها مبنيّ على أن يقرأ: لا يحلّف بالتشديد بمعنى الإحلاف، و يكون المراد منه التغليظ في الحلف، و على إلغاء الخصوصية من قبر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) و كلّ منها محلّ إشكال و مناقشة، و لكن قد عرفت التّسالم على استحباب التغليظ بالإضافة إلى الحاكم، إلّا في أقلّ ممّا يجب فيه القطع، و يساعده الاعتبار كما لا يخفى.
[١] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣١٠ ح ٨٥٥، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٩٨، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ٢٩ ح ١.