تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - مسألة ٤ لو أجاب المدّعى عليه بقوله «لا أدري»
المدّعى البيّنة، فمضافاً إلى أنّه لم يتقدّم شرطية هذا الأمر في ضمن الشرائط المتعدّدة المتكثّرة؛ أنّه لا مجال لأن يقال: بأنّه في صورة إقامة المدّعى البيّنة تكون دعواه واجدة لشرائط السماع، و في صورة العدم لا تكون كذلك، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ البيّنة و الحلف متفرّعان على سماع الدعوى و متأخّران عنه، كما لا يخفى.
و بعد ملاحظة أنّه لا يمكن أن يقال: بوصول الحاكم إلى صورة لا تكون قابلة للفصل، مع أنّه المعدّ لفصل الخصومة و رفع التنازع بين الناس، و دعوى اختصاص ذيل الرواية بصورة الحيّ العالم ممنوعة جدّاً، لإطلاقه في مقابل ما إذا كانت الدعوى على الميت. و قد عرفت [١] أنّ قوله: «يردّ اليمين» بصيغة المبني للفاعل، و كان مرجع الضمير المدّعى عليه الحيّ، و إلّا لكان اللازم أن يقول: و تردّ اليمين بصيغة المبني للمفعول، و على التقدير الثاني أيضاً دليل على لزوم ردّ اليمين إلى المدّعى، و إن كان لا دلالة له على لزوم ردّ المدّعى عليه، فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّه قد استدل السيّد (قدّس سرّه) لعدم اعتبار دعوى المدّعى مع عدم إقامة البيّنة بالأخبار المتعدّدة الواردة في صورة تزويج الرجل المرأة، ثمّ ادعاء رجل آخر أنّها تكون زوجة له من دون أن يكون له بيّنة على ذلك، من أنّه لا يعبأ بقوله في هذه الصّورة [٢].
و أنا أقول: هذه الأخبار و إن كانت متعدّدة و فيها الموثقة و الحسنة، لكن موردها صورة عدم الترافع و التخاصم المنجرّ إلى الرجوع إلى القاضي لفصل الخصومة، بخلاف المقام.
[١] في ص ١٢٣٢- ٢٣٣.
[٢] ملحقات العروة الوثقى: ٣/ ١٠٥.