تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - مسألة ٢ لا يتعيّن القضاء على الفقيه إذا كان من به الكفاية
ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت. و ما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً، و إن كان حقّا ثابتاً له؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، و قد أمر اللَّه أن يُكفَر به، قال اللَّه تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [١] الحديث [٢]، و قد نوقش في ابن حنظلة بعدم ثبوت وثاقته، نظراً إلى أنّ الراوي لوثاقته هو يزيد بن خليفة، و هو لم تثبت وثاقته [٣]، و لكن التعبير عن الرواية بالمقبولة يدفع ذلك خصوصاً مع ملاحظة أنّ متنها شاهد على صدقه، كما لا يخفى.
و صحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال: بعثني أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) إلى أصحابنا، فقال: قل لهم: إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى [٤] في شيء من الأخذ و العطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق. الحديث [٥]، و غيرهما من الروايات الواردة بهذا المضمون، نظراً إلى أنّ المعنى المطابقي للجميع و إن كان هي حرمة التحاكم و الترافع إلى القضاة المنصوبين في زمان الأئمة (عليهم السّلام) من قبل سلطان الجور الغاصب للولاية و الحكومة، إلّا أنّ المدلول الالتزامي هي حرمة القضاء و فصل الخصومة لهم، كما يدلّ عليه فهم العرف،
[١] سورة النساء ٤: ٦٠.
[٢] الكافي: ١/ ٦٧ ح ١٠، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢١٨ ح ٥١٤، و ص ٣٠١ ح ٨٤٥، الفقيه ٣: ٣/ ٥ ح ١٨، الاحتجاج: ٢/ ٢٦٠، الرقم ٢٣٢، و عنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ١.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، الاجتهاد و التقليد ١١٥.
[٤] التدارُؤ: التدافع في الخصومة، القاموس المحيط «درأ».
[٥] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٠٣ ح ٨٤٦، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٦.