تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - مسألة ٢٨ لا يشترط في الحكم بالبيّنة ضمّ يمين المدّعى
قوله: «لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ..»، نظراً إلى أنّه لا خصوصية لاحتمال الوفاء و الإبقاء، بل احتمال عدم ثبوت الدين و لو بالإبراء مثلًا، فالبيّنة كافية لإثبات أصل الاشتغال، و اليمين لازمة لإثبات البقاء، و عدم تخلّل السقوط بعد الاشتغال. و لا فرق بين الميّت و بين الأفراد المعدودين في عدم اللسان و عدم القدرة على الدّفاع.
و الدليل على عدم اللّحوق كما قيل: كون الحكم على خلاف القاعدة فلا بدّ من الاقتصار على القدر المعلوم، و أنت خبير بأنّ البيّنة إنّما تكون شاهدة على أصل الاشتغال، و اليمين متعلّقة ببقاء الحقّ إلى أن مات، و أنّه لو فرض كون البيّنة شاهدة على الاشتغال إلى حين الموت، لا يحتاج إلى اليمين في الميّت أيضاً، فلا يكون الحكم على خلاف القاعدة و كون المشابهة في عدم اللسان ممنوعاً؛ لأنّ الميت لا يكون له لسان مطلقاً، حيث إنّه لا أمد له يرتقب بخلاف الصغير الذي ينقلب كبيراً لا محالة نوعاً، و المجنون الذي يمكن ارتفاع جنونه و تبدّله إلى العاقل، و الغائب الذي تزول غيبته إلى الحضور كذلك، مع أنّ طرف الدعوى في الصبي و المجنون إنّما هو الولي. و قد وردت في الغائب روايات كثيرة مشتملة على أنّه يقضى عليه، و أنّه على حجّته إذا قدم. و قد مرّ البحث فيه سابقاً فراجع [١]، فالأقوى هو عدم اللّحوق كما في المتن، فتدبّر جيّداً.
[١] في ص ١٠٤- ١٠٨.