تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - مسألة ٢٨ لا يشترط في الحكم بالبيّنة ضمّ يمين المدّعى
بالإضافة إلى الدين و وجودها بالنسبة إلى العين، فإنّها بعد الحياة تكون في يد الوارث غالباً.
و قد قلنا: إنّ محلّ البحث في الدين من جهة لزوم انضمام اليمين إلى البيّنة إنّما هو فيما إذا شهدت البيّنة على أصل الحقّ و الاشتغال. و أمّا إذا شهدت ببقائه إلى حين الموت فلا حاجة إلى ضمّ اليمين، انّه إذا شهدت البيّنة بعد الموت بأنّ العين الباقية التي هي في يد الوارث مثلًا ملك للمدّعي، و لم يخرج عن ملكه أصلًا، فلا إشكال في لزوم الأخذ بها، كما هو الحال بالإضافة إلى الدين على ما ذكرنا.
و أمّا إذا شهدت بأنّ الميت إنّما أخذها من المدّعى في حال الحياة أمانةً أو سرقةً فهنا أمور ثلاثة: شهادة البيّنة بكيفيّة اليد، و تحقّق اليد التي هي أمارة شرعية و عقلائية على الملكية و استصحاب بقاء الكيفية، و عدم تحقّق أمر جديد من البيع أو المصالحة أو الهبة أو نحوها ممّا يوجب حصول الملكيّة الشرعيّة للميّت مع احتمال التحقّق بحسب الواقع، و القدر المسلّم هو تقدّم البيّنة على اليد مع تعارضهما لا فيما هو المفروض.
و أمّا ما أفاده السيّد الطباطبائي من أنّ الاستصحاب في هذه الصّورة مقدّم على اليد الفعلية على الأقوى؛ لكونه موضوعيّاً، فيكون حال العين في هذه الصورة حال الدين في الحاجة إلى اليمين؛ لدفع احتمال تجدّد اليد و النقل الجديد [١]، فمدفوع بعدم التقدّم لحجّية مثبتات الأمارة، مضافاً إلى لزوم عدم جواز التمسّك باليد في موارد كثيرة كما لا يخفى، و منه يظهر أنّه لا يجوز للقاضي القضاء بنفع المدّعى حينئذٍ، لا باستناد البيّنة، لأنّها قائمة على كيفيّة اليد، و لا باستناد الاستصحاب في مقابل يد المدّعى عليه كما لا يخفى.
[١] ملحقات العروة الوثقى: ٣/ ٨٠.