تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - مسألة ٥ لا يشترط في سماع الدعوى حضور المدّعى عليه
و بنيك بالمعروف [١]. و إن أورد على الأخير السيّد في الملحقات: بأنّه لا يكون من باب بيان الحكم بل بيان الفتوى، مع أن غيبة أبي سفيان من البلد غير معلومة [٢].
هذا، و في مقابل الروايات المتقدّمة ما رواه في قرب الاسناد عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليه السّلام) قال: لا يقضى على غائب [٣].
و لكنّها مضافاً إلى إمكان حملها على صورة عدم جزم المدّعى، و كون الجزم شرطاً في سماع الدعوى، و إلى احتمال كون المراد بالقضاء القضاء الذي لا يتعقّبه كون الغائب على حجته إذا قدم، و إلى بعض الاحتمالات الأُخر، مثل كون المراد الغائب عن مجلس المرافعة، يكون على تقدير التعارض الترجيح مع الطائفة الأُولى للشهرة الفتوائيّة، التي هي أوّل المرجّحات على ما قلناه [٤].
المقام الثاني: الظاهر أنّ المراد بالغائب في النصّ و الفتوى هو الغائب عن البلد، سواء كان قد سافر عن البلد إلى غيره بالسّفر الشرعيّ المشتمل على المسافة أو بغيره، أو كان في خارج البلد، سواء كان بعيداً أم قريباً، و يدلّ عليه مع أنّ الغائب قد يطلق و يراد به الغائب عن صلاحيّة الرؤية كالله تبارك و تعالى، و قد يطلق و يراد به الغائب عن الأنظار العرفيّة كالإمام الغائب
[١] صحيح البخاري: ٦/ ٢٣٧ ح ٥٣٦٤ و ج ٨/ ١٤٧ ح ٧١٨٠، صحيح مسلم: ٣/ ١٠٧٩ ح ١٧١٤، السنن الكبرى للبيهقي: ١١/: ٤٧٥ ح ١٦١١٧ و ص ٤٩٢ ح ١٦١٦٠، و ج ١٥/ ١٤٨ ح ٢١٠٧٥.
[٢] ملحقات العروة الوثقى: ٣/ ٤٦.
[٣] قرب الإسناد: ١٤١ ح ٥٠٨، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٩٦، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ٢٦ ح ٤.
[٤] سيرى كامل در اصول فقه: ١٦/ ٥٣٢- ٥٥٥.