إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٥ - قال المصنف رفع الله درجته
ثانيها تصديره لذلك بانما التي هي أداة الحصر، لافادة أن إرادته في أمرهم مقصورة على ذلك الذي هو منبع الخيرات لا تتجاوزه الى غيره، ثم عد (رض) أمورا عظيمة، ثم ذكر منها شدة اعتنائه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بهم، و إظهاره لاهتمامه و حرصه عليهم مع إفادة الآية لحصوله، مع استعطافه صلّى اللّه عليه و آله و سلم
بقوله: اللهم هؤلاء أهل بيتي و خاصتي
، و قد جعلت إرادتك في أهل بيتي مقصورة على اذهاب الرجس و التطهير، فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، وعد منها أيضا دخوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم معهم في ذلك، ثم قال بعد أن أورد ما أثبت به ذلك: و فيه يعنى في دخوله معهم من مزيد كرامتهم و انافة تطهيرهم، و ابعادهم عن الرجس الذي هو الإثم أو الشك فيما يجب الايمان به ما لا يخفى موقعه عند اولى الألباب، و منها أيضا أن دعاءه صلّى اللّه عليه و آله و سلم مجاب، سيما في أمر الصلاة عليه، و قد دعا مولاه أن يخصه بالصلاة عليه و عليهم، فتكون الصلاة عليه من ربه كذلك، و منها أيضا أن قصر الإرادة الالهية في أمرهم على اذهاب الرجس تشير الى ما سيأتي في بعض الطرق من تحريمهم في الآخرة على النار، فمن قارف منهم شيئا من الأوزار يرجى أن بتدارك بالتطهير بالهام الإنابات و أسباب المثوبات و أنواع المصائب المولمات و نحو ذلك من المكفرات للذنوب و عدم انالتهم ما لغيرهم من الحظوظ الدنيويات و كذا بما يقع من الشفاعات النبويات، انتهى كلام السمهودي.
قال السيد خاتمة المحققين السيد يحيى بن عمر مقبول الأهدل بعد إيراده كلام السمهودي ما لفظه: فإذا تقرر لديك ذلك، فايضاح وجه الاستدلال أن من المعلوم المقطوع به عند أهل السنة أن إرادته تعالى أزلية، و أنها من صفات الذات القديمة بقدمها، الدائمة بدوامها، و قد علق اللّه تعالى الحكم بها، إذ أحكام صفات الذات المعلقة بها لا يجوز عليها التجوز لأنه يلزم منه حدوث تلك الصفة، فيلزم من حدوثها حدوث ذات القديمة و قيام الحوادث بها، و كل منهما يستحيل قطعا، تعالى اللّه عن ذلك