إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٦ - أقول القاضى نور الله
أسندوها [١] إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سلّم، ثمّ ناقضوا ذلك و صرّحوا بأنّ حقوق النبوّة من حماية بيضة الإسلام و حفظ الشّرع و نصب الألوية و الأعلام في جهاد الكفّار و البغاة و الانتصاف للمظلوم و إنفاذ المعروف و إزالة المنكر و غير ذلك من توابع منصب النبوّة ثابتة للامامة، لأنّها خلافة عنها، و لقوله تعالى:أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٢] و هو الامام بالاتّفاق، فيجب معرفته أصالة لا من باب المقدمة و لما
رووه في كتبهم كالحميدي في الجمع بين الصحيحين [٣] من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سلّم قال من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة
، و هو نصّ صريح في أنّ الامامة من الأصول للعلم الضروريّ بأنّ الجاهل بشيء من الفروع و إن كان واجبا لا تكون ميتته ميتة جاهليّة، إذ لا يقدح ذلك في إسلامه، و ليس المراد من إمام زمانه القرآن المجيد كما زعموا و إلا لكان تعلّمه واجبا على الأعيان، و لان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سلّم أضاف الامام إلى الزّمان و فيه دليل على اختصاص أهل كلّ زمان بإمام يجب عليهم معرفته و مع القول بأنّه القرآن أو بعضه كالفاتحة لا يبقى لهذا التخصيص فائدة أصلا، سيّما على مذهب الحنفي الذي لا يوجب تعلّم القرآن و لا الفاتحة و لا بعضا آخر منه، بل يحكمون بكفاية أن يقال [٤] بالفارسية (دو برك سبز) كما هو المشهور بين الجمهور
[١] فقد تحقق من ذلك أن الامامة خلافة عن النبوة و قائمة مقامها، و إذا كان كذلك كان كل ما استدللنا به على وجوب النبوة في حكمة اللّه تعالى فهو بعينه دال على وجوب الامامة في حكمته أيضا، لأنها سادة مسدها قائمة مقامها لا فرق بينها و بينها الا في تلقى الوحى الإلهي بلا واسطة بشر، و كذا الكلام في الشرائط، و سيأتي تحقيق الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى.
[٢] النساء. الآية ٩٥.
[٣] رواه في كنز العمال (ج ١ ص ١٨٦ ط حيدرآباد).
[٤] كما يدل عليه ما نقله السرخسي عن أبي حنيفة في المبسوط (ج ١ ص ٣٧ ط مصر).