إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٢ - قال المصنف رفع الله درجته
الرِّجْسَ، الآية: الرجس القذر و الدنس، و المراد هنا الإثم المدنس للقلوب، و قيل:
الرجس الشك، و قيل: السوء، و قيل: عمل الشيطان، و العموم أولى، و في استعارة الرجس للاثم و الترشيح لها بالتطهير تنفير بليغ عن اقترافه مطلقا، و قد اختلف المفسرون في المراد بأهل البيت المذكورين في الآية الكريمة، فمن قائلين: أهل بيته (ص) نساءه متمسكين بظاهر سياق الآيات منهم عكرمة و عطاء و مقاتل، و يرد هذا القول مع ما يأتى من الأحاديث الصريحة قول مجاهد، و قتادة و أبى سعيد الخدري و غيرهم أنها لو نزلت في نسائه (ص) خاصة لكان الخطاب في الآية الكريمة بما يصلح للإناث، و لقال تعالى: عنكن و يطهر كن كما في الآية قبلها، الى أن قال: و هذا القول (أى القول بعموم شمول الآية للزوجات) أيضا لا يطابق ما سيرد من الأحاديث و الزوجات الطاهرات و ان كن داخلات في عموم الآية بمقتضى السياق، لكن الخصوص موجه الى على و فاطمة و ابنيهما، و لو كان غير على و فاطمة و ابنيهما مقصودا أو مشاركا في المعنى المراد بأهل البيت و هو موجود عند نزولها
لقال (ص) حين جلل عليّا و فاطمة و ابنيهما رضوان اللّه عليهم بالكساء المقدس: هؤلاء من أهل بيتي
، و لكنه حصر المعنى عليهم
فقال: هؤلاء أهل بيتي
، و ما كان تخصيصهم بذلك منه (ص) الا عن أمر الهى و وحى سماوي.
و الذي قال به الجماهير من العلماء و قطع به أكابر الأئمة و قامت به البراهين و تظافرت به الأدلة أن أهل البيت المرادين في الآية هم سيدنا على و فاطمة و ابناهما، إذ المصير الى تفسير من أنزلت عليه الآية متعين.
دعوا كل قول غير قول محمد فعند بزوغ الشمس ينطمس النجم فانه صلوات اللّه و سلامه عليه و آله هو الذي فسرها بأن أهل بيته المذكورين في الآية الكريمة هم على و فاطمة و ابناهما بنص أحاديثه الصحيحة الواردة عن أئمة الحديث المعتد بهم رواية و دراية.
فقد أخرج الامام أبو عيسى الترمذي و صححه و ابن جرير و ابن المنذر و الحاكم و صححه