إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٤ - أقول القاضى نور الله
عن هذا النّاصب في خطبة كتابه حيث احتجّ على الامامية قاطبة بأنّ الحاكم أبا عبد اللّه روى كذا و هو شيعيّ إماميّ، و صدور المخالفة عن بعض أهل السنّة خصوصا المتأخرين منهم لا يقدح في ذلك، بل ذلك دليل على أنّهم بعد ما رأوا قيام حجة الشّيعة عليهم بذلك استحسنوا المخالفة بوضع الرّواية المنافية إخفاء للحقّ و ترويجا لما ركنوا إليه من الباطل كما فعله النّاصب في الآية الآتية، بل نقول: إنّ الإجماع واقع على حقيّة ذلك أوّلا و ظهور الخلاف إنّما حدث بعد الإجماع للأغراض المذكورة و الذي يدلّ على ذلك أنّ المفسّرين الذين رووا خلاف ذلك كانوا متأخرين عن الثعلبي [١] و من يحذو حذوه فضلا عن قدماء المفسرين من الصحابة و التّابعين، و بالجملة من قبائح عادات القوم و فضائح وقاحاتهم أنّهم إذا وجدوا آية نازلة في فضائل أهل البيت و مناقبهم قد استدل به الشيعة على أفضليّتهم و أحقيّتهم فمع أنّهم رووه أيضا قبل ذلك في كتبهم يردّونه حينئذ تارة بإحداث مخالف و تارة بضعف الرّاوي و تارة بالتخصيص و تارة بالتعميم و تارة بالتأويل، كأنّهم مفوّضون في وضع الدّين موكلون في تشريع الشرائع لسيّد المرسلين و لم يسمعوا كلام ربّ العالمين حيث قال:قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ [٢]
[١] هو العلامة أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ابراهيم النيسابوري المحدث المفسر الفقيه المتكلم الحافظ الثقة له كتب، منها كتاب الكشف و البيان في تفسير القرآن و أكثر ما
أورده الزمخشرىّ في الكشاف من الأحاديث الواردة في فضائل العترة مأخوذ عن هذا الكتاب و مروى عن المترجم كرواية من مات على حب آل محمد مات شهيدا
و نحوها من الفضائل، توفى في ٢٣ من المحرم سنة ٤٢٦ و قيل ٤٢٧ و قيل ٤٣٧ و قد يطلق عليه الثعالبي أيضا، فراجع الريحانة (ج ١ ص ٢٣٥ طبع طهران) و طبقات الشافعية و الوفيات و غيرها.
[٢] الذاريات. الآية ١١.