إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧ - قال الناصب خفضه الله
وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ [١]، و ذهب بهم عن الرّشد ثمّ قال:فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [٢] و أضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثمّ قالفَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [٣] «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد سبق أنّ ذمّ العباد على الكفر لكونهم محلّ الكفر، و الكاسبين المباشرين له و الإنكار و التوبيخ في قوله تعالى:كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ لكسبهم الكفر، و هم غير عاجزين عن الكسب لوجود القدرة على الكسب و إن كانوا عاجزين عن دفع الكفر عنهم بحسب الإيجاد و الخلق، و الأوّل كاف في ترتّب التوبيخ على فعلهم، و أما ما ذكره من أنّ مذهبهم أنّ اللّه تعالى خلق الكفر في الكافر و أراده منه و هو لا يقدر على غيره فكيف يوبّخه عليه فقد ذكرنا جوابه فيما سبق أنّ التوبيخ باعتبار الكسب و المحلّية لا باعتبار التّأثير و الخالقيّة، و قد ذكرنا فيما سبق: أنّ هذا يلزمهم في العلم بعينه و كذا حكم باقي ما ذكر من الآيات المشتملة على توبيخ اللّه تعالى عباده بالشّرك و المعاصي فانّ كلّ هذه التّوبيخات متوجهة إلى العباد باعتبار المحلّيّة و الكسب، لا باعتبار الخلق، و أما ما ذكره من كلمات الصّاحب ابن عباد فهو كان رجلا وزيرا متشدّقا [٤] في الإنشاء معتزليّا ذكر الكلمات و سردها على وتيرة أرباب التّرسّلات و المراسلات، و ليس فيه دليل، و ما أحسن ما قيل في أمثال كلامه شعر:
كلامك يا هذا كبندق فارغ خليّ عن المعنى و لكن يقرقر «انتهى»
[١] النساء. الآية ٣٩.
[٢] التكوير. الآية ٢٦.
[٣] المدثر. الآية ٤٩.
[٤] من تشدق: توسع في الكلام من غير احتياط.