إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٢ - أقول القاضى نور الله
على مقصودهم إلا إذا حمل حزب اللّه على معنى أنصار اللّه كما تمحله بعضهم و هو كما ترى و أيضا العطف دالّ على تشريك الثلاثة في اختصاص الولاية (النصرة خ ل) بأىّ معنى كان بهم و لا خفاء في أنّ نصرة اللّه و رسوله للمؤمنين مشتملة على التصرف في أمرهم على ما ينبغي، فكذلك نصرة الذين آمنوا، غاية الأمر أنّ التّصرف في أمرهم مفهوم مشكك يختلف بالأولوية و الأشدّيّة، بل حقّق أنّ جميع المعاني العشرة التي ذكروها للوليّ مرجعها إلى الأولى بالتصرف، لأنّ مالك الرّق و هو أحد تلك المعاني أولى برقّه و الرّقّ أولى به، و كذا المعتق أولى بمعتقه و بالعكس و كذا الجار بالجار و الحليف بالحليف و النّاصر بالمنصور و ابن العمّ بالعمّ فانّ كلا من هذه المذكورات و ما لم يذكر أولى بصاحبه من الذين ليس له تلك الولاية كما لا يخفى على من تأمّل و أنصف، و اما ثالثا فلأنّ توافق الآيات إنّما يجب إذا لم يمنع عنها مانع و قد بينّا عدم صحّة حمل الولي هاهنا على النّاصر و المحبّ و نحوهما، و ايضا هذه الآيات الثلاث لم تنزل دفعة حتّى تلائم أن يكون الوليّ في جميعها بمعنى واحد بل نزلت تدريجا و الصحابة جمعوها بهذا الوجه، بل نقول: لو سلّم عدم الملائمة على التّقدير المذكور فهذا اعتراض يرد في الحقيقة على خليفتهم عثمان حيث جمع المصاحف على مصحف واحد و حرّف الكلم عن مواضعها [١] و لم يرتّب الآيات كما هو حقّها و كان له في ذلك مآرب شتّى لا يخفى على اولي النّهى.
و اما رابعا فلأن تفريع الوجوب في قوله: فيجب أن يحمل إلخ على ما قبله محلّ تأمّل، و قوله: لتتلاءم أجزاء الكلام لا يدلّ على الوجوب خصوصا إذا دلّ الدّليل على أنّه لا يصح إرادة النّصرة فتأمّل هذا، و اعترض شارح المقاصد على احتجاج الشّيعة بالآية المذكورة بأنّ الحصر إنّما يكون فيما فيه تردّد و نزاع، و لا خفاء في أنّ النزاع في الولاية و الامامة لم يكن
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة النساء. الآية ٤٦.