إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٦ - أقول القاضى نور الله
و اما الثاني عشر فلأنا قد أعد منا ما قدّمه من عدم وجوب العصمة و رميناه في ظلمات العدم، و كذا ما قدّمه في جواب الدّليل الثّاني من عدم اشتراط أن لا يسبق من الامام معصية، و نستدل على الاشتراط هاهنا بقوله تعالى:لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [١] في جواب إبراهيم عليه السّلام حيث سأل الامامة لذريته [٢] بقوله:وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي الآية تقرير الاستدلال أنّ لفظة من تبعيضيّة كما هو الظاهر، و صرّح به المفسّرون، و حينئذ نقول: إنّ سؤال الامامة إمّا أن كان لبعض ذرّيته المسلمين العادلين مدّة عمرهم أو لذريته الظالمين في تمام عمرهم أو لذريته المسلمين العادلين في بعض أيّام عمرهم الظالمين في البعض الآخر، لكن يكون مقصوده عليه السّلام إيصال ذلك إليهم حال الإسلام و عدالتهم أو للأعم من ذلك، فعلى الاول يلزم عدم مطابقة الجواب للسؤال، و على الثاني يلزم طلب الخليل ذلك المنصب الجليل للظالم حال ظلمه و هذا لا يصدر عن عاقل بل جاهل من أمته [٣] فضلا عنه، و على الثالث و الرابع يلزم
[١] البقرة. الآية ١٢٤.
[٢] قال فخر الدين الرازي: الآية دالة على أنه تعالى سيعطى بعض ولده ما سأل و لو لا ذلك لكان الجواب لا، أو يقال: لا ينال عهدي ذريتك فان قيل: أو ما كان ابراهيم عليه السّلام عالما بأن النبوة لا تليق بالظالمين، قلت بلى و لكن ما كان يعلم حال ذريته، فبين اللّه تعالى أن منهم من هذا حاله، أو أن النبوة انما تحصل لمن ليس بظالم انتهى كلامه منه «قده».
[٣] هذا الاستبعاد نظير ما ذكره الناصب في بحث الرؤية في رسالته الفارسية في العقائد الكلامية، حيث قال: «از آن جمله آنچه ميفرمايد در باب سؤال موسى كهرَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ يعنى اى پروردگار خود را بمن بنما تا تو را ببينم موسى اين سؤال بعد از آن فرمود كه سالها بود كه پيغمبر مرسل بود و محال بود كه پيغمبر مرسل مثل موسى عليه السّلام در چنين مدت اين مقدار از الهيات نداند كه بر خدا رؤيت جايز نباشد. الى آخر الكلام. منه «قده»