إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٤ - أقول القاضى نور الله
مؤلف [١] كتاب الملل و النّحل ما في معناها رواية عن النّظام و الملخّص أنّه قد تقرّر في علم الميزان أنه إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال و قد قام احتمال الإكراه بل وقوعه في هذا الإجماع النّاقص فيكون باطلا و ما ظنك بأمر يدفع فيه صدور المهاجرين و تكسر سيوفهم و تشهر فيه السيوف على رؤس المسلمين و يقصد إحراق بيوت ساداتهم إلى غير ذلك و كيف لا يكون ذلك إكراها لو لا عمى الأفئدة، فانّهالا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٢] و اما ثالثا فلأنّ الإجماع الثلاثي الذي ذكره باطل كالتثليث [٣] فانّ ما سيجيء من آية اولي الأرحام نصّ في بطلان خلافة عباس و أبي بكر كما سنبيّنه هناك إن شاء اللّه تعالى و ايضا القول بامامة عباس مستحدث أحدثه الجاحظ [٤] في زمان خلافة العبّاسيّة تقرّبا إليهم كما صرّح به أهل البصيرة بالأخبار، و اما رابعا فلأنّ قوله: ثمّ إنّهما لم ينازعا أبا بكر ممنوع بل هو أوّل النّزاع و قد بينّا ذلك قبل هذا بما فيه كفاية فلا حاجة إلى الاعادة و اما خامسا فلأنّ قوله ترك المنازعة مع الإمكان مخلّ بالعصمة مسلّم لكن لم يكن للنّزاع بالحرب و القتال
[١] قد تقدم بيان محله في التعليقة السابقة.
[٢] اقتباس من قوله تعالى في سورة الحج الآية ٤٦.
[٣] إيماء الى تثليث الأقانيم في دين النصارى و لا يخفى ما في التعبير من اللطافة.
[٤] هو عمرو بن بحر بن محبوب بن فزارة الكناني الليثي البصري المعتزلي الأديب، اللغوي المتكلم النحوي الشهير أبو عثمان المعروف بالجاحظ له تآليف و تصانيف، ككتاب الحيوان طبع بمصر و أدب الكاتب و التاج في اخلاق الملوك طبع في بيروت، و البخلاء طبع بمصر، و الأصنام و البيان و التبيين طبع بمصر، و المحاسن و الاضداد طبع بمصر، الى غير ذلك، و كان شديدا في الاعتزال و له في ذلك مقالات و رسائل، توفى في شهر محرم سنة ٢٥٥ فراجع الريحانة (ج ١ ص ٢٤٢) و ابن خلكان و الشذرات و رياض العلماء و الروضات و غيرها.