إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٥ - أقول القاضى نور الله
في عالم الإمكان مكان لما ذكرنا من اتّفاق ساير قريش على ذلك مع استمالتهم لأكثر الأنصار، و اما سادسا فلأنّ قوله: إذ هو معصية كبيرة توجب انثلام العصمة مناف لما حقّقه سابقا من أنّ صدور المعصية لا يوجب الخلل في ملكة العصمة فتذكر و تدّبر و اما سابعا فلأنّ قوله: قلنا: قد ذهبتم و سلّمتم أنّ عليّا كان أشجع من أبي بكر و أصلب منه في الدّين و أكثر منه قبيلة إلخ مدخول بأنا قلنا: إنّه أشجع من نفس أبي بكر و الآحاد من شجعان الدّنيا لا من جميع النّاس مجتمعا مزدحما عليه و إلا لزم انثلام عصمة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عدم قتل الكفّار في أوّل الأمر، ثمّ في عام الحديبيّة [١] حيث صالح معهم مع وجود من معه من عليّ عليه السّلام و خلق كثير من الصحابة حتى أبي بكر الشّجاع و عمر المقدام، و الجواب الجواب، بل كان توقف عليّ عليه السّلام عن الحرب مع هؤلاء المتظاهرين [٢] بالإسلام أظهر في الصّواب كما لا يخفى على اولي الألباب، و كذا قلنا: إنّ بني هاشم كانوا أكثر قبيلة من تيم لا من جميع طوائف قريش الذين اجتمعوا على خلافة أبي بكر عداوة لعليّ عليه السّلام حتّى روى أنّه لهذه العداوة كان مع عليّ منهم في حرب صفين خمس نفر من قريش و هم محمّد بن أبي بكر [٣]
[١] قال في القاموس: الحديبية كرويهية و قد تشدد بئر قرب مكة حرسها اللّه تعالى او لشجرة حدباء كانت هنالك انتهى أقول و بها وقعت واقعة الحرب و القتال بين المسلمين و الكفار.
[٢] المراد أن كفار الحديبية كانوا كفارا في الظاهر و الباطن و المنازعين له عليه السّلام كانوا مسلمين ظاهرا. منه قدس سره.
[٣] هو ابو القاسم محمد بن أبي بكر امه اسماء بنت عميس الخثعمية قال ابن عبد البر في الاستيعاب (ج ١ ص ٢٣٥ ط حيدرآباد) ما محصله: انه ولد عام حجة الوداع في عقب ذى القعدة بذي الحليفة او بالشجرة في حين توجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الى حجته، و أنه لما ولد له القاسم ابنه اشتهر بأبى القاسم، و كان في حجر على عليه السّلام إذ تزوج