إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤١ - أقول القاضى نور الله
محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عصر على أمر ديني أو دنيوي، و ثانيهما أنّ تفسير أمراء العساكر و حصرها في الأنصار يوجب خروج أمير المؤمنين و أبي بكر و عمر و عثمان و أسامة بن زيد الذي كان أميرا على الثلاثة و غيرهم عند وفات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سلّم، فانّ هؤلاء كلّهم أمراء مهاجرون كما لا يخفى، نعم قال بعض المتكلّفين من أهل السّنّة: إنّه و إن لم يتحقّق الإجماع على خلافة أبي بكر في يوم السقيفة، لكنّه بعد ذلك إلى ستّة أشهر قد تحقّق اتّفاق الكل على خلافته و رضوا بإمامته فتمّ الإجماع حينئذ، و فيه أنّ ذلك أيضا ممنوع بعدم بيعة عليّ عليه السّلام و أصحابه له و لو بعد ستّة أشهر، و لو سلّم أنّه صفق على يده كما يفعله أهل البيعة فلا ريب في أنّ سعد بن عبادة و أولاده لم يتفقوا على ذلك و لم يبايعوا أبا بكر و لا عمر كما سنبيّنه، و لو سلّم فنقول: قد اعتبر في تعريف الإجماع اتفاق أهله على أمر واحد في وقت واحد، إذ لو لم يقع ذلك في وقت واحد احتمل رجوع المتقدّم قبل موافقة المتأخّر، فلا معنى لحصول الإجماع على خلافة أبي بكر تدريجا و بالجملة إن ادّعوا اتفاق الكلّ في وقت واحد على خلافة أبي بكر فهو خلاف الواقع بالاتفاق، و إن ادّعوا حصول الاتفاق في أوقات متعدّدة فإثباته أصعب من خرط القتاد كما عرفت، و الظاهر أنّ هذا النّاصب في عدم مبالاته بالكذب و إكثاره من الافتراء على الكتاب و السنّة و التّاريخ قد اعتمد على ظنّ منه أنّ كتابه هذا ممّا لا يمكن أن يصل إلى أيدي علماء الاماميّة و من ضاهاهم من أهل العلم و البصيرة و لا يبعد ذلك، لأنّه كتب هذا الكتاب في بلدة قاسان من بلاد ما وراء النّهر عند فراره عن السّلطان الأعظم شاه إسماعيل الحسيني الصّفوي [١] أنار اللّه برهانه كما قرره
[١] هو السلطان المؤيد المسدد الغازي المجاهد أبو المظفر شاه إسماعيل بهادر خان الموسوي الصفوي الذي أحيا مذهب الامامية ببلاد العجم و نشر آثار أجداده الطاهرين ولد يوم الثلاثاء ٢٥ رجب سنة ٨٩٣ و توفى سنة ٩٣٠ المطابق لكلمة (ظل) أعقب أربعة، السلطان شاه طهماسب، ألقاص ميرزا، سام ميرزا الشاعر الجليل صاحب