إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٩ - أقول القاضى نور الله
الحصول لا يفتقر إلى الإجماع من جميع أهل الحلّ و العقد إذ لم يقم عليه أى على هذا الافتقار دليل من العقل و السّمع، بل الواحد و الاثنان من أهل الحلّ و العقد كاف في ثبوت الامامة و وجوب اتّباع الامام على أهل الإسلام، و ذلك لعلمنا بأنّ الصّحابة مع صلابتهم في الدّين و شدّة تحافظهم على امور الشرع كما هو حقّها
الفعل؟ و انما يجب أن نختاره إذا علمنا وجوبه، و الاختيار تابع فكيف نجعله متبوعا و كيف يتميز الواجب من غيره و القبيح من الحسن بعد الفعل و انما يجب أن يتميزا قبل الفعل ليكون الاقدام على ما يعلم حسنه و يؤمن قبحه، و مما يمكن أن يعتمد عليه في فساد الاختيار خارجا عن الجملة التي عقدناها أن يقال: ان العاقدين للامامة يجوز أن يختلفوا فيرى بعضهم أن الحال تقتضي أن يعقد فيها للفاضل و يرى آخرون أنها تقتضي العقد للمفضول، و هذا مما لا يمكن دفع جوازه، لان الاجتهاد يجوز أن يقع فيه الاختلاف بحسب الأمارات التي تظهر للمجتهدين فلن تخلو حالهم إذا قدرنا هذا الاختلاف من امور، اما أن يقال يجب أن يقفوا عن العقد حتى يتناظروا و يتفقوا على كلمة واحدة و هذا يؤدى الى إهمال أمر الامامة، لأنه غير ممتنع أن يمتد الزمان باختلافهم، بل جاز أن يقفوا مختلفين أبدا، أو يقال يجب أن يعقد كل فريق لمن يراه، و هذا يؤدى الى امامة إمامين مع العلم بفساده، او يقال: يجب المصير الى قول من يعقد للفاضل، لأنه أولى، و يحرم على الباقين المخالفة و هذا فاسد لأنه الزام للمجتهد أن يترك اجتهاده الى اجتهاد من يجرى مجراه، فكيف يكون العقد للفاضل أولى على كل حال، و بعض من لا يتم العقد الا به يرى أن ولايته مفسدة و ولاية غيره هي المصلحة، و انما فرضنا أن يكون هذا الاختلاف من العدد الذي لا يتم عند مخالفتها أمر الامامة الا به حتى لا يقولوا متى عقد واحد لغيره برضاء الأربعة فهو امام كان مفضولا أو فاضلا و لا يلتفت الى من يعتقد من باقى الامة ان العقد لغيره أولى، لأنا إذا فرضنا الاختلاف بين هذا العدد المخصوص لم يستقم هذا الانفصال. انتهى. منه «قده»