إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٧ - أقول القاضى نور الله
الحجّة، أ كانوا يخافون من أبي بكر و عمر و هم كانوا في عقر [١] دارهم؟ و قد اجتمعوا لنصب الامام من قومهم و كانوا زهاء [٢] ألف أو زيادة و قالوا بعد المباحثة: منّا أمير و منكم أمير، فلم لم يقولوا: يا أبا بكر يا عمر إنّ العهد لم يطل و إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سلّم في غدير خم نصّ بخلافة علي عليه السّلام فلم تبطلون قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم لا تنقادون بقوله؟ و كان أقل فائدة هذه المباحثة دفع البيعة عن أنفسهم، و لم يجترئ أحد من الاماميّة أن يدّعى أنّ الأنصار قالوا يوم السّقيفة هذا القول، فيا معشر العقلاء تأمّلوا هل يمكن وجود النّص في محضر جميع الناس و لم يحضر الأنصار؟، و هل يمكن أن الأنصار الذين نصروا اللّه و رسوله و تبوّءوا الدّار و الايمان و ارتكبوا عداوة العرب و قتل الأشراف في نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانوا ساكتين في وقت المعارضة و لم يذكروا النّص أصلا؟ مع أنّ عمر و أبا عبيدة ألزماهم
بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الأئمة من قريش
، فلم لم يقولوا الامامة لعلي بنصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم غدير خم، و العاقل المسلم المنصف لو تأمّل فيما قلنا من سكوت الأنصار و عدم الاستدلال في دفع بيعة أبي بكر بالنّص على عليّ عليه السّلام لجزم بعدم النّص من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أحد، و يعلم أنّ خلافة أبي بكر ثبتت ببيعة أرباب الحلّ و العقد، ثمّ ما ذكر هذا الرّجل من أنّ الأشاعرة لا يقدرون على هذا المبحث و تعجب عن بحثهم في الامامة لقولهم:
بأنّ اللّه خالق كلّ شيء فهذا شيء ذكره مرارا و هو لا يعرف غير هذا، و تصوير المحالات على رأيه الباطل الفاسد، و قد بيّنا لك أنّ شيئا ممّا ذكره لا يلزم الأشاعرة، و كثرة التّكرار من شأن الكوزيّين و أمثالهم انتهى.
أقول [القاضى نور اللّه]
فيه وجوه من الجهل و ضروب من التّجاهل، أما أولا فلما في قوله: إنّ الشخص
[١] العقر بالفتح: وسط الدار.
[٢] الزهاء بضم الزاء المعجمة و الالف الممدودة: المقدار.