إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٣ - أقول القاضى نور الله
معرفة صحّة قوله بكونه مجتهدا، سلمنا لكن لم لا يجب قبول قوله كقبول قول المفتي فانّه يجب على المقلّد قبول قوله دائما و إن لم يكن معصوما، لأنا نقول:
أمّا مدّعي الاجتهاد فيلزم إفحامه أيضا لأنّه إذا ألزمه [١] المكلّف له أن يقول:
إنّي اجتهدت فادّى اجتهادي إلى عدم وجوب قبول قولك في هذه الحالة فينقطع، و أما وجوب قبول قوله كالمفتي فهو باطل لوجوه، منها: أن قبول قول المفتي إنّما هو على العامي المحض الذي لا يتمكّن من معرفة الصّواب عن الخطاء بالاجتهاد، أما من يتمكّن فلا يجب عليه قبول اجتهاد آخر [٢]، و منها ما هو مذكور في كتاب الألفين [٣] للمصنّف قدّس سرّه فليرجع إليه من أراد زيادة الإفادة، و أمّا اشتراطهم للبصارة بتدبير الحروب فهي من لوازم اشتراط العصمة، إذا المعصوم مؤيّد ضرورة بالعقل و البصارة في ضروريّات الدّين و كذا الشجاعة، و لعلّ النّاصب لما رأى أنّ دعوى الشجاعة المقرونة بصدور الآثار للثلاثة الذين فرّوا مرارا [٤] و ذهبوا [٥] عريضا في غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ما سيجيء مشكلة أردفها بقوله: قوي القلب ليكون
[١] هذا مبنى على أن يكون المجتهد مجتهدا مطلقا، و المكلف المناظر معه مجتهدا متجزيا.
[٢] هذه المقدمة مذكورة في الرسالة التي عملها فخر الدين الرازي لبيان تفضيل مذهب الشافعي على غيره من المذاهب.
[٣] فراجع الألفين (ص ٤٩ طبع طهران سنة ١٢٩٦) و سماه بالالفين لاحتوائه على الفى دليل في امامة مولانا على عليه السّلام و بطلان خلافة غيره.
[٤] فراجع مجمع الزوائد (ج ٢ ص ١- ١٥٠ ط مصر) و شرح المواقف (ج ٢ ص ٤٧٥ ط مصر) و حياة محمد (ص ٢٩١) و تاريخ الطبري في غزوة احد (ج ٢).
[٥] إشارة الى ما سيجيء من خطابه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعثمان حيث فر من الغزوة قد ذهبت (عريضا) و هو بفتح العين بمعنى طويلا.