إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٧ - قال الناصب خفضه الله
التقرير و معناه حملك المخاطب على الإقرار و الاعتراف، و لم تذكر الهمزة في الآية بهذا الداعي ايضا لعدم وقوع موت النبي أو قتله و انقلاب القوم على أدبارهم حين نزول الآية حتى يراد بها حمل القوم على الاعتراف و الإقرار على انقلابهم على أدبارهم أو عدمه، الخامس التهكم و الاستهزاء نحو أ صلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، و لا يليق هذا المعنى لشأنه تعالى عنه علوا كبيرا، السادس الأمر نحو أ أسلمتم أى أسلموا، و من البديهي أن اللّه تعالى لا يأمر بالانقلاب و الارتداد، السابع التعجب نحو ألم تر إلى ربك كيف مد الظل و التعجب لا يكون الا عن أمر محقق في موطنه، الثامن الاستبطاء و هو طلب البطوء و العجلة نحوا ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم، و من المعلوم أن اللّه تعالى لا يأمر بالبدار الى الانقلاب عن الدين فتعين كون الاستفهام في الآية بداعي الإنكار التوبيخي على التعيين أو هو و التعجب على الترديد و كلاهما يقتضى تحقق ما بعدها.
و منها قوله تعالىالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ المائدة: الآية ٣)» دل على نقص الدين بدون الولاية و حصول كماله بها، و حيث نزلت في غدير خم بعد تبليغ رسول اللّه لولاية امير المؤمنين إلى الناس، و قد رواه جم غفير من العامة كما سيجيء عند تعرض المصنّف لذكرها.
و منها قوله تعالىيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (المائدة: الآية ٦٧)، حيث نزلت في غدير خم لتبليغ ولاية امير المؤمنين علي عليه السّلام و قد دلت الآية على أن تبليغ الولاية كان في الاهمية بمثابة لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قد تركه لكان في قوة تركه لأمر الرسالة كما اعترف به الامام الرازي في تفسيره (ج ١٢ ص ٤٩ ط مصر)، فدلت على ان الدين غير حاصل بدون الولاية دل على نقص الدين بدون الولاية و حصول كماله بها.
و منها الروايات الدالة على أن نفى الامامة يستلزم الكفر، فمن تلك الروايات ما
رواه في مجمع الزوائد (ج ٥ ص ٢١٨) عن معاوية قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: من مات بغير امام مات ميتة جاهلية، و في رواية من مات و ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.