إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٧ - أقول القاضى نور الله
و لا هو من المعالجات التي يحصل بها سرعة البرء حتى هذا يعارض قبحه الظاهر و يضطرّ معه إلى تشريعه، و لو تنزلنا عن ذلك فنورد عليهم مثل ما أورده القفّال الشافعي [١] على الحنفيّة من أنّا نعلم ببديهة العقل أنّ اللّه سبحانه لم يرسل رسولا لأجل تشريع مثل هذا الحكم، و تحقيق وجه ابتلاء القوم بهذه الرّواية الموضوعة [٢] أنّه لما قال الثاني و بعض أصحابه: إنّ البول قائما أحصن للدّبر و فعلوه لذلك كما ذكره النووي في شرح هذا الحديث من صحيح مسلم و رأوا أنّ فيه قباحة و شناعة و شرّكوا معه النّبي صلّى اللّه عليه و آله بوضع هذا الحديث لئلا يجترئ أحد على تشنيعه، و يؤيد [٣] هذا ما نقل
عن عائشة في هذا المقام أنها قالت من حدثكم أنّ
[١] هو العلامة أبو بكر عبد اللّه بن أحمد المروزي الشافعي من أجلاء الشافعية في الفقه و الكلام و الحديث، و هو الذي صلّى بحضرة السلطان محمود سبكتكين صلاة على طريقة الحنفية و أخرى على مذهب الشافعية فاستحسن الملك صلاة الشوافع و انتقل من مذهبه الحنفي و صار شافعيا، و تفصيل تلكما الصلاتين مذكور في حياة الحيوان و تاريخ ابن خلكان، توفى المترجم سنة ٤١٧ و قيل ٤٢٩ بسجستان كما في طبقات الشافعية (ج ٣ ص ١٩٨ و الريحانة ج ٣ ص ٣١٥).
[٢] نص على عدم صحته الشيخ مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن تيمية الحراني في كتابه (المنتقى من أخبار المصطفى الجزء ١ ص ٥٥ الطبعة الاولى بمصر) قال ما لفظه:
باب ما جاء في البول قائما.
١٤٣-
عن عائشة رضى اللّه عنها قالت: من حدثكم أن رسول اللّه (ص) بال قائما فلا تصدقوه، ما كان يبول الا جالسا. رواه الخمسة الا أبا داود و قال الترمذي: هو أحسن في هذا الباب و أصح.
١٤٤- و
عن جابر قال: نهى النبي (ص) أن يبول الرجل قائما رواه ابن ماجة.
[٣] هذا موجود في كتاب شرح الهداية و هو مخطوط في خزانة كتبنا و يظهر ان الشارح أتمه ببلدة بخارى.