إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٦ - أقول القاضى نور الله
جواز البول قائما، و أىّ منقصة يتصوّر من البول قائما سيّما إذا كان متضمّنا للتشريع و طلب الدّنوّ من حذيفة ربّما يكون لتشريع جواز البول قائما بقرب من النّاس بخلاف الغائط لغلظته و لتقذره، و لهذا كان يبعد من الناس في الغائط دون البول، و اما المسح على الخف فهو جائز بالإجماع من أهل السنّة كما سيأتي في مباحث الفقه إن شاء اللّه تعالى و اللّه أعلم. ثم ما ذكر أنّهم جوّزوا الخطأ و الغلط على الأنبياء و النبيّ يجوز أن يسرق درهما فقد ذكرنا أنّ هذا افتراء محض و وجب تنزيه الأنبياء من الصغيرة الدالة على الخسّة انتهى.
أقول [القاضى نور اللّه]
لا يخفى أنّ نفع الكلية عند الأطبّاء لا ينحصر في البول قائما
يبول قائما، لأنه يخاف عليه إذا بال جالسا الفتق انتهى، و هذه الجمل متخذة من أخبار أهل البيت عليهم السلام و ان شئت فراجعها.
و اما من طرق العامة فالروايات في النهى عنه كثيرة، و قد عقد الشيخ عبد السلام بن تيمية الحراني في كتاب المنتقى بابا في ذلك سننقل عنه روايتين صريحتين في النهى مرويتين عنه صلّى اللّه عليه و آله بطرقهم فلاحظ، هذا ما تلونا عليك من كلمات اهل الطب اليوناني و أحاديث الفريقين و ما هي الا النبذ القليل، و اما الأطباء من أبناء العصر فتكلمت مع جماعة منهم في هذا الباب و رأيتهم مذعنين على كون البول قائما مضرا حتى أن المرحوم فقيد الطب (لقمان الدولة الأدهم) كان يعد له آثار سوء و توالى فاسدة، و من كان واقفا على علم التشريح و كيفية بدن الإنسان لصدقنا بأن البول قائما مضر، و يلزمه عدم نقاء المثانة من البول و بقاء أجزاء من (درديها).
و بعد هذا فالاسف كل الأسف من شبان العصر حيث جرت سيرتهم على البول قياما غير مبالين بنواهى الشرع الشريف و لا بكلمات الأطباء الشامخين في علمهم الحاذقين في فنهم هداهم اللّه الى سواء الصراط و بصرهم بما هو خير لهم آمين.