إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٨ - قال الناصب خفضه الله
و وافق فيه فخر الدّين الرّازي و غيره.
[فى اشتمال كتابى البخاى و مسلم على فريه كذب ابراهيم]
قال المصنف رفع اللّه درجته
و في الجمع بين الصحيحين [١] أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال في صفة حال الخلق يوم القيامة: و أنّهم يأتون آدم و يسألونه الشفاعة فيعتذر إليهم فيأتون نوحا فيعتذر إليهم فيأتون إبراهيم فيقولون يا إبراهيم أنت نبيّ اللّه و خليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربّك أما ترى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إنّ ربّي قد غضب غضبا لم يغضب قبله و لن يغضب بعده مثله، و إنّي قد كذبت ثلاث كذبات نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري، و في الجمع بين الصحيحين [٢] انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لم يكذب إبراهيم النبيّ عليه السّلام قط إلا ثلاث كذبات
، كيف يحلّ لهؤلاء نسبة الكذب إلى الأنبياء و كيف يبقى الوثوق بشرائعهم مع الاعتراف بتعمّد كذبهم انتهى.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد عرفت فيما مضى أنّ الإجماع واقع على وجوب عصمة الأنبياء عن الكذب و اما الكذبات المنسوبة إلى إبراهيم لمّا صحّ الحديث فالمراد منه صورة الكذب لا حقيقته كما قال:بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [٣]، و كان مراده إلزامهم، و نسبة الفعل إلى كبيرهم، لأنّ الفاس الذي كسر به الأصنام وضعه على رقبة كبير الأصنام فالكذب المأوّل ليس كذبا في الحقيقة، بل هو صورة الكذب إذا كان التأويل ظاهرا و هذا لا بأس به عند وقوع الضرورة انتهى.
[١] رواه المسلم في رواية طويلة (ج ١ ص ٨- ١٢٧ ط مصر) و البخاري (ج ٤ ص ١٤١ ط مصر).
[٢] رواه في صحيح البخاري بسندين عن أبي هريرة (ج ٤ ص ١٤٠ ط مصر) و في صحيح مسلم (جزء ٧ ص ٩٨ طبع صبيح.)
[٣] الأنبياء الآية ٦٣.