إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٦ - أقول القاضى نور الله
الإنذارات المتوجّهة إلى الأنبياء عليهم السّلام كقوله تعالى: [١]وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ الآية من هذا القبيل، و الحاصل أنّ إلقاء الألواح [٢]
ثم خرجت من خبائها فرأى أجمل أهل دهرها و كانت عقيلة قومها و سيدة نسائها، فوقع في نفسه منها شيء فجعل لا يدرى كيف يرسل إليها و لا ما يوافقها من ذلك فجلس بفناء الخباء يوما و هي تسمع كلامه و هو ينشد:
يا اخت خير البدو و الحضارة كيف ترين في فتى فزاره أصبح يهوى حرة معطاره إياك أعنى و اسمعي يا جاره فلما سمعت قوله عرفت انه إياها يعنى فقالت ما ذا يقول ذى عقل أريب، و لا رأى مصيب و لا أنف نجيب، فأقم ما أقمت مكرما، ثم ارتحل إذا شئت مسلما، فاستحى من قولها و قال ما أردت منكرا وا سوأتاه، قالت صدقت و كأنها استحيت من تسرعها الى تهمته، فارتحل فأتى النعمان فحباه و أكرمه، فلما رجع نزل على أخيها فبينما هو مقيم عندهم تطلعت اليه نفسها و كان جميلا، فأرسلت اليه أن اخطبنى ان كان لك في يوما من الدهر حاجة فانى سريعة الى ذلك، فخطبها و تزوجها و سار بها الى قومه انتهى.
و أورده الميداني في المجمع بعين هذه القصة و ألفاظها، و قال بعد تمامها: انه يضرب به مثلا لمن يتكلم بكلام و يريد به شيئا غيره انتهى فراجع ص ٣٢ من ج ١ من الكتاب.
[١] الحاقة. الآية ٤٤.
[٢] و بالجملة حكم الأفعال يختلف باختلاف النيات و المصالح فجاز أن يكون إلقاء الألواح أو كتاب اللّه في الأرض اهانة مستلزمة للذنب و الارتداد في بعض الأحوال دون بعض، و ذلك كما أن مولانا أمير المؤمنين (ع) أمر أصحابه في حرب الصفين أن يرموا أصحاب معاوية حين رفعوا المصاحف على رأس الرماح إظهارا للاستشفاع به مع ظهور أن الرمي كان يلحق المصاحف أيضا،
فقال (ع): لا تتوقفوا عن الحرب و الرمي، فان هذا قرآن صامت و أنا قرآن ناطق
، فان هذا يدل على أن رمى المصحف جائز لمصلحة الدين و هذا الكلام منه (ع) قد نقله عنه أهل السنة أيضا في مؤلفاتهم و لم يطعنوا فيه فافهم منه «قده».