إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٥ - أقول القاضى نور الله
ذلك الشيطان على لسانه و أوضح منه ما نقله عن موسى بن عقبة حيث قال: حكى عن موسى بن عقبة في مغازيه أنّه قال: إنّ المسلمين لم يسمعوها و إنما ألقى الشيطان ذلك في أسماع المشركين و قلوبهم «انتهى» و كلّ من الكلبي و صاحب المغازي [١] متقدّم على وجود شيخ الأشاعرة بمائة سنة أو أكثر فكيف ينسب الناصب ذلك الجواب إلى الأشاعرة، نعم قد أوضحه من تأخر عنهما بما ذكر في كتب الأشاعرة كالمواقف و غيره من غير نسبة إلى الأشاعرة، و من جهالات الناصب و عدم معرفته بأساليب الكلام أنّ الجواب المذكور قد وقع في المواقف [٢] بقوله: و الجواب على تقدير حمل التمني على القراءة هو أنه من إلقاء الشيطان إلخ و لم يعلم الناصب إذا غير لفظ الجواب بقوله: أجابوا يلغو قوله: هو أنه، و هذا دليل على أنه إنما وقع في هذا الغلط لو بان حرصه على الكذب و التعصب بنسبة الجواب إلى الأشاعرة و كسب فضيلة لهم حيث قال: و الأشاعرة أجابوا إلخ فافهم، و اما السادس عشر فلأن قوله فعلم أنه لو صحّ هذا لكان في وصف الملائكة ثمّ نسخ للايهام [٣] أو لغيره إن أراد به أنه لو صحّ وقوع تلك الكلمات بعد ذكر الأصنام، و في أثنائها لكان في وصف الملائكة فهذا يناقض ما قرّره قبيل ذلك في ردّ الجواب المصدّر بقوله: و أيضا إلخ من بطلان كونه في وصف الملائكة و عدم مناسبته، و إن أراد أنه لو صحّ وقوع ذكرها عند ذكر الملائكة بعد ذلك بقوله تعالى:وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً [٤] الآية كما احتمله سابقا فهو مع أنه احتمال بعيد غير مناسب أيضا، مردود بأنه على هذا لا تظهر حاجة إلى نسخه، إذ لا إيهام عند ذكر
[١] قد مرت ترجمته آنفا فراجع.
[٢] في الجلد الاول ص ٤٣٥.
[٣] قد مر بيان المعنى المصطلح له.
[٤] النجم. الآية ٢٦.