إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٤ - أقول القاضى نور الله
و كذا من لا يحتجّ به لاعتضاد بعضها ببعض «انتهى كلامه»، ثم أقول إنّ من اللّطائف التي ينبغي أن تذكر في هذا المقام ما
روى [١] في كتاب عيون أخبار الرّضا عن المأمون العباسي أنه قال مخاطبا لواحد [٢] من علماء أهل السنة: و إني لأتعجب من روايتكم: أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: دخلت الجنة فسمعت حس (خفق خ ل) نعلين فإذا بلال مولى [٣] أبي بكر و قد سبقني إلى الجنة، و ذلك لأنّ الشيعة قالت (و انما قالت الشيعة خ ل) عليّ خير من أبي بكر فقلتم في روايتكم هذه عبد أبي بكر خير من الرّسول صلّى اللّه عليه و آله، لأنّ السابق أفضل من المسبوق و هذا نظير ما رويتم أيضا أنّ الشيطان يفرّ من حسّ عمر و ألقى على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنهنّ الغرانيق العلى ففرّ من عمر و ألقى على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الكفر «انتهى»
أقول: لا أدري أنّ من قال بصحّة هذه القصة و وقوع كلمة الكفر على لسان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، كيف يجمع بينه و بين قوله تعالى في شأنه في صدر هذه السورة:وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [٤] اللّهمّ إلا أن يقال: إنّ هذه الآية نزلت بعد وقوع تلك القصة و جوّز صدور كلمة الكفر عنه قبل ذلك، و ليس بمستبعد منهم القول به، إذا قالوا بوقوع أصل القصة التي هي أفسد و أشنع كما لا يخفى، و اما الخامس عشر فلأنّ الجواب الذي نسبه إلى الأشاعرة بقوله: و الأشاعرة أجابوا إلخ قد نقل القاضي عياض [٥] في الشفا أصله عن الكلبي حيث قال: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حدّث نفسه فقال
[١] رواه في عيون أخبار الرضا (ص ٣١٤ ط طهران).
[٢] و هو يحيى بن أكثم.
[٣]
رواه صاحب البيان و التعريف هكذا: رأيت شياطين الانس و الجن فروا من عمر (ج ٢ ص ٥٥).
[٤] النجم. الآية ٣.
[٥] قد مرت ترجمته قبيل ذلك فراجع.