إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٣ - أقول القاضى نور الله
طريقه إعادة الثّورة لما قضمه مرّة بأن زاده هضما و مضرة، و ثانيا انّ ما ذكره في بيان اتّجاه المقدمة الاولى على رأى الأشاعرة غير موجّه، لأنّ المصنف قدّس سرّه عمّم في الكلام و قال لغرض من الأغراض و غاية من الغايات، فيشتمل الغاية التي اعترف النّاصب باعتبارها في الأفعال فكيف يصير ذلك جوابا دافعا لكلام المصنّف، نعم لو قال في الجواب: إنّ الأشعري لا ينفي مطلق الغاية لكان متجها لكنّه ناف لذلك كما شحنوا [١] به كتبهم، فالقول بالغاية مطلقا من قبل الأشعري لدفع الإلزام عنه يكون وكالة فضوليّة، و الحاصل أنّ الأشعري ينفي مطلق الغاية و الغرض، سواء أخذ بمعنى العلّة الغائية أو الفائدة و المصلحة، و كيف يكون قائلا بذلك مع تصريحه بنفي أن يكون للفعل جهة محسنة أو مقبحة في ذاته و في صفاته اللازمة أو الجهات و الاعتبارات كما مرّ في مبحث الحسن و القبح [٢]، و لو كان قائلا بما اعترف به النّاصب من قبله لما خفى ذلك على الفاضل التفتازاني من اتباعه المتعصّبين له، و لما قال في مقام الرّد عليه من شرحه على شرح المختصر: الحقّ أنّ تعليل بعض الأفعال سيّما شرعية الأحكام و المصالح ظاهر كإيجاب الحدود و الكفّارات و تحريم المسكرات و ما أشبه ذلك، و النّصوص أيضا شاهدة بذلك كقوله تعالى:
وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٣] ومِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ [٤]
[١] فمن ذلك ما ذكره في شرح المواقف (ج ٢ ص ٤٠١ ط مصر): المقصد الثامن في أن أفعال اللّه تعالى ليست معللة بالأغراض، اليه ذهب الأشاعرة و قالوا لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الأغراض و العلل الغائية.
[٢] في الجزء الاول ص ٣٤١.
[٣] الذاريات. الآية ٥٦.
[٤] المائدة. الآية ٣٢.