إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٨ - قال المصنف رفع الله درجته
فيبطل العذر، و ان كان الثاني كان العبد مستقلا بفعل هذا الزّائد، و إذا جاز استناد هذا الفعل فليجز استناد أصل الفعل، و أىّ ضرورة للتمحل [١] بمثل هذه المعاذير الفاسدة التي لا تنهض بالاعتذار، و أى فارق بين الفعلين، و لم كان أحدهما صادرا عن اللّه تعالى و الآخر صادرا عن العبد؟ و أيضا دليلهم آت في هذا الوصف فان كان حقا عندهم امتنع استناد هذا الوصف إلى العبد و إن كان باطلا امتنع الاحتجاج به، و أيضا كون الفعل طاعة هو كون الفعل موافقا لأمر الشريعة، و كونه موافقا لأمر الشّريعة إنّما هو شيء يرجع إلى ذات الفعل إن طابق الأمر كان طاعة و إلّا فلا، و حينئذ لا يكون الفعل مستندا إلى العبد لا في ذاته و لا في شيء من صفاته، فينتفي هذا العذر أيضا كما انتفى عذرهم الأوّل، و أيضا الطاعة حسنة و المعصية قبيحة، و لهذا ذمّ اللّه تعالى إبليس و فرعون [٢] على مخالفتهما أمر اللّه، و كلّ فعل يفعله اللّه فهو حسن عندهم، إذ لا معنى للحسن عندهم سوى صدوره من اللّه تعالى، فلو كان أصل الفعل صادرا من اللّه تعالى امتنع وصفه بالقبح و كان موصوفا بالحسن، فالمعصية التي تصدر من العبد إذا كانت صادرة عنه تعالى امتنع وصفها بالقبح فلا تكون معصية فلا يستحق فاعلها الذّم و العقاب، فلا يحسن من اللّه تعالى ذمّ إبليس
[١] التكلف بلا داع.
[٢] فرعون و فرعون و فرعون كان لقبا لكل من ملك مصر، كالكسرى لملك العجم، و القيصر لملك الروم، و الخاقان لملك الترك، و النجاشي لملك الحبشة و هكذا و الجمع الفراعنة، و إذا اطلق فرعون ينصرف الى الملك الجائر المعاصر بمصر لنبي اللّه موسى الكليم فلا تغفل، و قد حفظت دار الآثار القديمة و متحف القاهرة عدة أجساد من فراعنة مصر كرعمسيس (خ ل رامسيس) و غيره و تلك الأجساد استخرجت من مدافنها تحت الاهرامات و حواليها بالتنقيب، و من رام الوقوف على خصوصياتها فعليه بالمراجعة الى مناشير دار الآثار.