المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٧٥٦ - الرابع طريق البحر كطريق البر يجب مع غلبة الظن بالسلامة
مسئلة: لو استطاع فمنعه «مرض أو كبر أو عدو» ففي وجوب الاستنابة قولان، أحدهما: لا يجب
لأنه عبادة بدنية يسقط مع العجز، و لا يصح النيابة به كالصلاة، و لان الوجوب مشروط بالاستطاعة، و إذا سقط عنه لم يجب الاستنابة، و به قال مالك، و قال الشيخ: يجب أن يستنيب من يحج عنه، و به قال الشافعي، و أحمد.
لنا: ما رووه و رواه الأصحاب عن علي (عليه السلام) انه كان يقول «ان رجلا لو أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثمَّ ليبعثه مكانه» [١] و روى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «ان عليا (عليه السلام) رأى شيخنا لم يحج قط و لم يطق الحج من كبر فأمره أن يجهز رجلا يحج عنه» [٢] و انه فعل يصح فيه النيابة، فمع تعذره عليه بنفسه يجب أن يستنيب فيه، كما في دفع الزكاة، قال الشيخ: و لو زال عذره وجب أن يحج عن بدنه، لان تلك عن ماله، و لو مات و لم يتمكن أجزأت عنه.
مسئلة: «الرجوع الى كفاية» ليس شرطا
، و به قال أكثر الأصحاب، و قال الشيخ (ره): هو شرط في الوجوب.
لنا: قوله مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٣] و الاستطاعة هي الزاد و الراحلة مع الشرائط التي قد مناها، فما زاد منفي بالأصل السليم عن المعارض، و يدل على ذلك أيضا: قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) «من كان صحيحا في بدنه مخلا سربه له زاد و رحلة فهو ممن يستطيع الحج» [٤] و استدل على ما ادعاه «بالإجماع» و بأن الأصل «برأيه الذمة» و دعواه الإجماع مع وجود الخلاف ضعيف، و تمسكه بالأصل مع وجود
[١] الوسائل ج ٨ أبواب وجوب الحج و شرائط باب ٢٤ ح ٥ ص ٤٤.
[٢] الوسائل ج ٨ أبواب وجوب الحج و شرائط باب ٢٤ ح ١ ص ٤٣ (فيحج عنه).
[٣] سورة آل عمران: الاية ٩٧.
[٤] الوسائل ج ٨ أبواب وجوب الحج و شرائط باب ٨ ح ١٠ ص ٢٣. (فهو مستطيع الحج)