المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٣٣ - القول في زكاة الغلات
جمعه بوصف سلبي لا تأثير له في اشتراك الحكم، مع ان الفرق حاصل و هو ان الزرع تكميل نماؤه عند انعقاده، فلم يعتبر فيه الحول، بخلاف غيره، فان الحول مظنة نمائه غالبا فلم يتحدا في العلة.
و الوسق ستون صاعا يكون ثلثمائة صاع، و لا خلاف فيه، و الصاع أربعة أمداد باتفاق العلماء إلا في رواية شاذة لنا. و اختلف الفقهاء في المد و المروي عن أهل البيت (عليهم السلام) «انه رطلان و ربع»، فيكون الصاع تسعة أرطال بالعراقي. و قال ابن أبي نصر منا: رطل و ربع بالعراقي و قال الشافعي و أحمد: رطل و ثلث، فيكون الصاع خمسة أرطال و ثلث. و قال أبو حنيفة: المد رطلان، فيكون الصاع ثمانية أرطال.
و احتج الشافعي بأن مالكا أحضر لأبي يوسف أولاد المهاجرين و الأنصار، فشهدوا ان آباءهم أخبروهم انهم كانوا يؤدون الصدقة إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) بهذا الصاع و احتج أبو حنيفة بما رواه أنس ان «النبي (صلى اللّه عليه و آله) كان يتوضأ بمد و يغتسل بالصاع ثمانية أرطال» [١]، فيكون النصاب عندنا ألفين و سبعمائة رطل بالعراقي، و عند الشافعي و أحمد ألفا و ستمائة رطل بالعراقي.
لنا اختلاف الروايات في تقدير المد فوجب التوقف إذ ليس بعض أرجح من بعض، و قد روي الأصحاب من طرق عدة ما ذكرناه، منها رواية الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يتوضأ بمد و يغتسل بصاع» [٢] و المد رطل و نصف و الصاع ستة أرطال بأرطال المدينة يكون تسعة أرطال بالعراقي، فيجب الأخذ بالاوفى في التقدير صيانة لمال المسلم عن التسلط، و لان النصاب شرط على ما بيناه، و لا نعلم حصوله الا مع التقدير الأعلى، فيقف الوجوب عليه.
[١] صحيح البخاري ج ١ كتاب الطهارة ص ٦٢ (روي عن ابن جبر).
[٢] الوسائل ج ١ أبواب الوضوء باب ٥٠ ح ١.