المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٣ - المقدمة الثانية في المواقيت
و لا مطر» [١] و جواب ما ذكروه تنزيله على الاستحباب، و لا منافات على هذا التقدير.
مسئلة: آخر وقت العشاء للفضيلة إلى ثلث الليل، و للإجزاء إلى انتصاف الليل،
و هو مذهب علم الهدى، و ابن الجنيد، و قال الشيخ في الخلاف الأظهر بين أصحابنا إلى ثلث الليل و عن الشافعي مثل القولين، و وقت الضرورة إلى طلوع الفجر و به قال الشافعي و أحمد.
و قال أبو حنيفة: يمتد الى طلوع الفجر، و هو قول مالك لقول النبي (صلى اللّه عليه و آله) «ليس التفريط في النوم، و انما التفريط في اليقظة» [٢] و هو أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى و هذا يدل على أنه لا يكون عاصيا بتأخيرهما الى قبل طلوع الفجر و استدل الشيخ بأن الثلث مجمع على توقيته و يقتصر عليه أخذا بالمتيقن.
لنا ما رواه البخاري، عن أنس قال: «أخر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) العشاء الى نصف الليل» [٣] و عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «لو لا ضعف الضعيف، و سقم السقيم، لأمرت بهذه الصلاة أن تؤخر إلى شطر الليل» [٤] و الشطر هو النصف و هو يدل على الجواز ان لم يدل على الرجحان.
و من طريق الأصحاب ما رواه بكر بن محمد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «أول وقت العشاء ذهاب الحمرة، و آخر وقتها غسق الليل و هو نصف الليل» [٥] و ما ذكره أبو حنيفة لا يمكن تنزيله على العموم، لأن صلاة الصبح لا تؤخر حتى يدخل اخرى فيحمل على صلاة الجمع كالظهر، و العصر، و المغرب، و العشاء.
ثمَّ ما ذكروه يعارض بما رواه أبو بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول
[١] صحيح مسلم ج ١ كتاب صلاة المسافرين باب ٦ ح ٥٤ ص ٤٩١.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ج ٥ ص ٣٠٥.
[٣] صحيح البخاري باب مواقيت الصلاة و فضلها ص ١٥٠.
[٤] سنن ابن ماجه ج ١ كتاب الصلاة باب ٨ ص ٢٢٦.
[٥] الوسائل ج ٣ أبواب المواقيت باب ١٦ ح ٦.