المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤١٩ - الثامن روى الحلبي عن أبي عبد اللّه
و بينهما غلوة سهم» [١] و دعوى شهادة العادة بعيد، و العلة الأخرى: قياس لحال الاختيار على حال الاضطرار، و في رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «ان صلّى قوم و بينهم و بين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك لهم بإمام و أي صف كان أهله يصلون و بينهم و بين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة و قال (عليه السلام) يكون ذلك قدر مسقط الجسد» [٢] لكن اشتراط ذلك مستبعد، فيكون على الأفضل.
مسئلة: و لا يؤتم بمن هو أعلى منه بما يعتد به
، كالأبنية، و للشيخ قولان:
أحدهما: التحريم، و الثاني: الكراهية، و به قال أبو حنيفة، و احدى الروايتين عن أحمد، و قال الشافعي: ان قصد التعليم لم يكره، لرواية سهل قال: «رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلي على المنبر فكبّر و كبرت الناس وراءه ثمَّ ركع و هو على المنبر ثمَّ رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثمَّ عاد حتى فرغ ثمَّ أقبل على الناس فقال أيها الناس انما فعلت هذا لتأتموا بي و لتعلموا صلاتي» [٣].
لنا: ما رووه «ان عمار بن ياسر رضي اللّه عنه صلّى بالمدائن على دكان و الناس أسفل عنه فتقدم حذيفة فأنزله و لما فرغ قال له ألم تسمع قول النبي (صلى اللّه عليه و آله) إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مقام أرفع من مقامهم قال عمار فلذلك أتبعتك» [٤] و ما رووه «أن حذيفة أم و هو على دكان فأنزله ابن مسعود فلما فرغ قال ألم تعلم انهم كانوا ينهون عن ذلك قال بلى» [٥].
و من طريق الأصحاب: ما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ان كان الامام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم و لو كان
[١] لم نجده.
[٢] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة الجماعة باب ٦٢ ح ٢.
[٣] سنن البيهقي ج ٣ ص ١٠٨.
[٤] سنن البيهقي ج ٣ ص ١٠٩.
[٥] سنن البيهقي ج ٣ ص ١٠٨.