المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٠٨ - الثاني في القضاء
أبي عبد اللّه (عليه السلام) كذلك [١].
و جواب اخبارهم من وجوه، أحدها: انها آحاد و خبر الواحد لا يخص القرآن، لا يقال: الاية خطاب للنبي (صلى اللّه عليه و آله)، لأنا نقول: هو خطاب له و للأمة، و بيانه في اخبار كثيرة مؤيدة لذلك، فإنه روي عن الأئمة (عليهم السلام) من طرق عدة حين سألوا عن هذه الآية فقالوا: «ان اللّه افترض أربع صلوات اثنتان حين تزول الشمس حتى يغيب و اثنتان حين تغرب الشمس حتى ينتصف الليل» [٢] و لا خلاف بين المفسرين ان هذا الخطاب و ان توجه إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فليس مخصوصا به.
و الثاني: ان أخبارهم غير دالة على موضع النزاع لان غايتها وجوب الإتيان بالفائتة ما لم يتضيق الحاضرة، و نحن نقول بموجبة إذ لا خلاف في وجوب القضاء ما لم يتضيق الحاضرة، بل الخلاف في الترتيب، و لا يلزم من وجوب قضائها عند الذكر ما لم يتضيق الحاضرة بل الخلاف في الترتيب، و لا يلزم من وجوب قضائها عند الذكر ما لم يتضيق الحاضرة وجوب ترتيبها على الحاضرة و سقوط وجوب الحاضرة، كما يقال خمس صلوات تصلي في كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة منها «الكسوف و الجنازة» و ليستا مترتبتين على الحاضرة، ترتيبا يمنع الحاضرة.
و الثالث: انها معارضة بما ذكرناه من الاخبار، فيكون العمل بما ذكرناه أرجح، لأنه أيسر و أبعد من الحرج، و أخبارهم عسر و حرج، و العسر منفي، و كذا الحرج، و قولهم: مأمور بها على الإطلاق، قلنا: مسلم و لكن لا نسلم ان الأوامر المطلقة دالة على الفور بل لا يدل على الفور و لا التراخي، و انما تدل على الوجوب المحتمل لكل واحد من الأمرين.
و لو قالوا ادعي عن المرتضى: ان أول الشرع على التضيق، قلنا: يلزمه ما علمه أما نحن فلا نعلم ما ادعاه، على أن القول بالتضييق يلزم منه منع من عليه صلوات
[١] الوسائل ج ٣ أبواب المواقيت باب ٦٢ ح ٣.
[٢] الوسائل ج ٣ أبواب أعداد الفرائض و نوافلها باب ٢ ح ١.