المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٢٦٨ - زيادات
إذا غلط، و به قال الشافعي، لكنه كره للمرأة أن تسبّح و قصرها على التصفيق، و قال أبو حنيفة: ان قصد بالتسبيح مصلحة الصلاة كاعلام الإمام شيئا نسيه لم تبطل صلاته و تبطل لو لم يقصد بذلك لكن يكره لغير ضرورة، و روى أبو العباس الفضل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا كان الرجل مصليا فلا يشير إلى شيء و لا يومئ الى شيء الا أن لا يجد بدا».
و لنا- مع الضرورة ما رووه عن سهل الساعدي «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال للناس إذا أتاكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال و لتصفق النساء» [١] و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان ناحية بن حبيب سأله أضرب الحائط لأوقظ الغلام؟ قال: نعم» [٢] «و مر رجل بأبي عبد اللّه (عليه السلام) و هو بين السجدتين فرماه بحصاة فأقبل اليه» [٣] و لان هذه أفعال يسيرة لا يخرج بها الإنسان عن كونه مصليا فلا يؤثر البطلان و لان التنبيه بالتسبيح لا يخرجه عن كونه تسبيحا فيكون جائزا لقوله (عليه السلام) «ان صلاتنا هذه تسبيح و قراءة و دعاء» [٤].
لا يقال: هو و ان كان تسبيحا و ذكر اللّه تعالى لكنه خطاب الآدمي فأشبه غيره من الكلام كما لو قال: يا يحيى خذ الكتاب فان صلاته تبطل و ان كان مثله قرآنا.
لأنا نقول: لا نسلّم انه يخرج عن كونه تسبيحا لأنه يقصد الأمرين بخلاف الكلام الذي ليس بقرآن، و لو قال يٰا يَحْيىٰ خُذِ الْكِتٰابَ [٥] و قصد القرآن و تنبيه الإنسان لم تبطل صلاته فدعواه في موضع النزاع، و الأصل فيه ان القرآن بقصد المخاطبة به لا يخرج عن كونه قرآنا فاذا قصد القرآن فإن الأمرين لا يتنافيان
[١] سنن البيهقي ج ٢ ص ١٦٢ (مع تفاوت و انها رواها عن أبي هريرة).
[٢] الوسائل ج ٤ أبواب قواطع الصلاة باب ٩ ح ٨.
[٣] الوسائل ج ٤ أبواب قواطع الصلاة باب ١٠ ح ١.
[٤] سنن النسائي ج ٣ كتاب السهو باب ٢٠ ص ١٧.
[٥] سورة مريم: ١٢.