المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٦٧ - فرع قال الشيخ من قدّم شيئا منها على شيء فلا صلاة له
لم يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته قال: «لا صلاة له» [١] و الإخلال بجزء منها إخلال بها لأن الإتيان بها إتيان بجميع أجزائها فيلزم أن يكون الإخلال بالجزء إخلالا بها.
و أما الإعراب فقد قال بعض الجمهور بجوازه إذا لم يخل بالمعنى، و الوجه ما ذكرناه لأنه كيفية لها و كما وجب الإتيان بحروفها وجب الإتيان بالاعراب المتلقى عن صاحب الشرع، و كذا التشديد في مواضعه، ذكره الشيخ في المبسوط، و البحث في الترتيب كذلك لان مع الإخلال بترتيب آيها لا يتحقق الإتيان بها، و لو أخل بشيء من ذلك ناسيا لم يقدح في الصحة، و هو مذهب أكثر علمائنا لقوله (عليه السلام) «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان» [٢] و لم يرد رفع النسيان نفسه فيرتفع حكمه، لأنه أقرب المجازات الى لفظه.
و يؤيد ذلك من طريق الأصحاب روايات، منها- رواية منصور بن حازم قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): «اني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها، فقال:
أ ليس قد أتممت الركوع و السجود؟ قلت: بلى، فقال: تمت صلاتك» [٣] و حكى الشيخ عن بعض الأصحاب ان القراءة ركن يجب إعادة الصلاة مع الإخلال بها و لو نسيانا.
و لو أخل بالقراءة نسيانا في الأوليين فروايتان، إحديهما- يقرأ في الأخيرتين تعيينا، و الأخرى- يبقى على التخيير، و هو الأصح، و البسملة آية من الحمد و من كل سورة عدا البراءة، و في النمل آية، و بعض آية، فاخلال بها كالإخلال بغيرها من آي الحمد و كما لا يجزي مع الإخلال بغيرها من الاي فكذا البسملة، أما انها آية من الحمد فهو مذهب علمائنا و أكثر أهل العلم، و قال مالك و الأوزاعي: لا يقرأها
[١] الوسائل ج ٤ أبواب القراءة في الصلاة باب ١ ح ١.
[٢] الوسائل ج ١٦ أبواب الأيمان باب ١٦ ح ٤.
[٣] الوسائل ج ٤ أبواب القراءة في الصلاة باب ٢٩ ح ١.