المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٧٤٢ - المسئلة الرابعة يفسد الاعتكاف «ما يفسد الصوم»
شهرين أو إطعام ستين مسكينا» و خالف جميع الفقهاء في ذلك، فقالوا: يفسد به و لا تجب فيه كفارة لجماع و لا غيره.
و لنا: انه زمان تعيّن للصوم و تعلق بإفساده الإثم، فتجب الكفارة فيه بالجماع كما تجب في غيره من الصيام المعين، و دل على ذلك روايات، منها: رواية سماعة و زرارة و أبي ولاد الخياط كلهم عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد اللّه و قد سلف إيرادها [١].
و قال المفيد و علم الهدى: تجب الكفارة بكل مفطر تجب به الكفارة في رمضان، فان كان أراد الاعتكاف المنذور المختص بزمان معيّن كان حسنا، و أراد الإطلاق فلا أعرف المستند، و ان كانا تمسكا بإطلاق الأحاديث، فهي مختصة بالجماع حسب، دون ما عداه من المفطرات و ان كان يفسد به الصوم و يفسد الاعتكاف تبعا لفساد الصوم.
قال علم الهدى: يجب على المعتكف، إذا وطئ نهارا «كفارتان» سواء كان الاعتكاف في رمضان، أو غيره، و الوجه عندي وجوب كفارة واحدة، و لا يجب الكفارتان عليه الا بالجماع في نهار شهر رمضان، و لو كان جماعه ليلا كان فيه كفارة واحدة، رمضان كان، أو غيره، و قال لو أكره المعتكف امرأة معتكفة «نهارا» كان عليه أربع كفارات، و ان طاوعته معتكفة كان عليه كفارتان، و هذا ليس بصواب إذ لا مستند له، و جعله كالإكراه في صوم رمضان قياس و تضعيف الكفارتين بالاعتكاف ضعيف أيضا، لأن إيجاب الكفارتين على المكره امرأته في شهر رمضان و ان لم يكن معتكفا ثبت على خلاف مقتضى الدليل، لان المكره لم يفطر، فلا كفارة عليها، كما لو ضرب إنسان غيره حتى أفطر بأكل و شرب لم يجب على المكره كفارة عن المكره، و ان كان ثبوت الكفارتين في رمضان ثبت على خلاف الأصل، فلا تعدي الحكم، مع ان
[١] الوسائل ج ٧ كتاب الاعتكاف باب ٦ ح ١ و ٢ و ٦ ص ٤٠٦ و ٤٠٧.