المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٧٣٤ - و الثاني يجوز أن يخرج رأسه «ليرجل شعره» ١ و يده و بعض أطرافه،
و محمد: لا يبطل بالقليل، لان مثل ذلك محلل في موضع الجواز، و قلنا: ذلك اليسير في موضع الجواز للضرورة بخلاف ما لو انفرد.
و الثاني: يجوز أن يخرج رأسه «ليرجل شعره» [١] و يده و بعض أطرافه،
لما يعرض من حاجة الى ذلك، لان المنافي للاعتكاف خروج، لا خروج بعضه، و قد روى الجمهور عن عائشة «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يدني الى رأسه لا رجله و هو معتكف و كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» [١].
و أجاز أبو حنيفة: الخروج للجمعة، و قال الشافعي: يبطل بخرجه، لأنه كان يمكنه الاعتكاف حيث يقام الجمعة، و ربما سقط هذا على ما قلناه، من أن الاعتكاف لا يكون الا حيث يقام الجمعة، و لو اتفق إقامة الجمعة في غير الجامع لضرورة اتفقت لم أمنع خروجه مع بقاء الاعتكاف، و قال أبو حنيفة: لا يطيل الا بقدر الصلاة و النافلة، و أجاز بعض أصحابه: الجلوس يوما، لأنه مكان يجوز ابتداء الاعتكاف فيه و الوجه انه لا يجوز لان المكان يتعين بإنشاء الاعتكاف فيه.
و الوجه ان لا يجوز لان المكان يتعين بإنشاء الاعتكاف فيه.
مسئلة: قال الأصحاب: يجوز الخروج، لتشييع الجنازة، و عيادة المريض و زيارة الوالدين، و لا يبطل اعتكافه
، و خالف الجمهور في ذلك.
لنا: ان ذلك «مستحب مؤكد» و الاعتكاف لبث للعبادة، فلا يكون مانعا من العبادة المؤكدة، لكن إذا خرج لا يقعد حتى يعود إلى معتكفة.
و يدل على ذلك: ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال «لا ينبغي للمعتكف ان يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها و لا يجلس حتى يرجع و لا يخرج في شيء إلا لجنازة أو يعود مريضا و لا يجلس حتى يرجع» [٢]» و ما رواه داود ابن سرحان عن
[١] المرجل: المشط، رجل الشعر: سرجه.
[١] صحيح البخاري كتاب الاعتكاف باب ٣.
[٢] الوسائل ج ٧ كتاب الاعتكاف باب ٧ ح ٢ ص ٤٠٨.