المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٦٢٥ - السادس قال كثير من علمائنا إذا اختلط الحرام بالحلال و لم يتميز قدره و لا مستحقه، أخرج خمسه
و مثل ذلك روي محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): ان رجلا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال اني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا و حراما و قد أردت التوبة و لا أدري الحلال منه من الحرام و قد اختلط علي؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «تصدق بخمس مالك فان اللّه قد رضي من الأشياء بالخمس و سائر المال لك» [١].
و لا يعارض ذلك ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
«ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة» [٢] لأنا نسلّم ذلك و لا نوجبه الا فيما يطلق عليه اسم الغنيمة، و قد بينا ان كل فائدة غنيمة.
مسئلة: و لا يجب في الكنز شيء حتى يبلغ عشرين مثقالا،
و به قال الثلاثة و أتباعهم، و الشافعي في الجديد. و قال أبو حنيفة و مالك و أحمد: يجب في قليله و كثيره، لقوله (عليه السلام) «في الركاز الخمس» [٣]، و هو على إطلاقه، و لأنه مال كافر فلم يعتبر فيه النصاب كالغنيمة.
و لنا: ان النصاب يعتبر في المعدن فيعتبر في الركاز لأنه معدن، و لأنه لو كان ذهبا أو فضة اعتبر فيه النصاب، لقوله (عليه السلام): «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» [٤] و ليس فيما دون عشرين مثقالا صدقة، و إذا اعتبر في زكاة الذهب و الفضة اعتبر في الباقي، لعدم الفارق.
و في اعتبار النصاب في المعدن للشيخ قولان قال في المبسوط و النهاية: يعتبر و به قال الشافعي، و مالك، و أحمد. و قال في الخلاف: لا يعتبر، و به قال أبو حنيفة
[١] الوسائل ج ٦ أبواب ما يجب فيه الخمس باب ١٠ ح ٤.
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب ما يجب فيه الخمس باب ٢ ح ١.
[٣] سنن ابن ماجه ج ٢ كتاب اللقطة الباب ٤ ص ٨٣٩ و صحيح البخاري كتاب المساقاة الباب ٣.
[٤] سنن البيهقي ج ٤ كتاب الزكاة ص ١٣٣.