المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٦٩ - الثالث إذا دفعها الى من ظاهره الإسلام أو الحرية أو العدالة
الأول: لو دفعها الإمام أو نائبه الى من ظاهره الفقر، فبان غنيا فلا ضمان على الإمام
، لأن ظهور الفقر كاف لتعذر الاطلاع على الباطن، فان كانت باقية ارتجعت و ان تلفت رجع على القابض و لو مات معسرا تلفت من المستحق.
الثاني: لو أخرجها المالك، قال الشيخ في المبسوط: لا ضمان عليه
فان عرفه انها زكاة ارتجعت و ان تعذر لم يضمن المالك، و ان دفعها مطلقا لم ترتجع، لان الظاهر انها صدقة. و قال أبو حنيفة: تقع مجزية، لما روي أبو هريرة عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «قال رجل لا تصدقن بصدقة توضعها في غني فيحدث الناس، فقيل له:
أما صدقتك فقد قبلت لعل الغني أن يعسر فينفق مما أعطاه». و قال أبو يوسف:
لا تجزية لأنه وضع الصدقة في غير موضعها فلم يخرج من عهدتها.
و روي بعض أصحابنا مثل ذلك في رواية مرسلة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
رجل يعطي زكاته رجلا يظن انه معسر فبان موسرا؟ قال: «لا يجزي عنه» [١]. و للشافعي و أحمد قولان، و الوجه انه ان دفعها من غير اجتهاده، ضمن المالك، و ان اجتهد لم يضمن، لأنها أمانة فعليه الاستظهار في دفعها.
و يؤيد ذلك ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت: رجل عارف أدى الزكاة الى غير أهلها؟ قال: «يؤديها إلى أهلها لما مضى» قلت: فإنه لم يعلم أهلها و قد كان طلب و اجتهد ثمَّ علم بعد سوء ما صنع؟ قال: «ليس عليه ان يؤديها مرة أخرى» [٢] و روي عن زرارة عنه (عليه السلام) قال: «ان اجتهد فقد برئ و ان قصر في الاجتهاد و الطلب فلا» [٣].
الثالث: قال الشيخ في المبسوط
[الثالث] إذا دفعها الى من ظاهره الإسلام أو الحرية [أو العدالة]
[١] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ٢ ح ٥.
[٢] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ٢ ح ١.
[٣] الوسائل ج ٦ أبواب المستحقين للزكاة باب ٢ ح ٢.