المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٢٣٥ - الثالث الترتيب واجب يبدأ بالشهادة بالوحدانية، ثمَّ النبوة، ثمَّ بالصلاة عليه و على آله،
منها- رواية أبي كهمش، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن الركعتين الأولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت و أنا جالس: السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته انصراف هو؟ قال: لا، و لكن إذا قلت: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين فهو انصراف» [١] و عن الحلبي قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كلما ذكرت اللّه عز و جل و النبي (صلى اللّه عليه و آله) فهو من الصلاة، فإذا قلت: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين فقد انصرفت» [٢].
و أما انه لو لم يقل ذلك و قال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته كان خروجا جائزا فعليه إجماع علماء الإسلام كأنه لا يختلفون فيه و انما الخلاف في تعيينه للخروج.
و لو قيل: ما ذكرتموه خروج عن الإجماع لأن الخروج منحصر في قولين أما بقوله السلام عليكم و أما بفعل المنافي قلنا: لا نسلم ذلك، و المنقول عن أهل البيت (عليهم السلام) ما ذكرناه، و قد صرح الشيخ بما ذكرناه في التهذيب فإنه قال: عندنا من قال: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين في التشهد فقد انقطعت صلاته، فان قال: بعد ذلك السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته جاز و ان لم يقل جاز أيضا.
و لو قيل احتججتم بفعل النبي (صلى اللّه عليه و آله) و هو لم يخرج الا بقوله (السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته) فيجب الاقتصار عليه، قلنا: دل على الجواز قوله (عليه السلام) «و تحليلها التسليم» [٣] و هو يصدق على كل ما يسمى تسليما مما ذكر الصلاة على ما يقصد به الدعاء للنبي (صلى اللّه عليه و آله) و الأئمة، ثمَّ نقول لمن ذهب الى أن التسليم كله سنّة لو خرج من الصلاة بالصلاة على النبي (صلى اللّه عليه و آله) و الدعاء لما بطلت صلاة المتمم في السفر لأنه لا يقتصر على قوله الى ما يخرج به من الصلاة، و كذا من زاد في الصلاة ساهيا أو
[١] الوسائل ج ٤ أبواب التسليم باب ٤ ح ٢.
[٢] الوسائل ج ٤ أبواب التسليم باب ٤ ح ١.
[٣] سنن البيهقي ج ٢ ص ١٧٣.