المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٨ - المقدمة الاولى في أعدادها
و يكره الكلام بين المغرب و نوافلها لما رواه أبو الفوارس قال: «نهاني أبو عبد اللّه (عليه السلام) أن أتكلم بين الأربع التي بعد المغرب» [١] و ينبغي أن يسجد للشكر بعد السابعة لا بعد الفريضة لقول أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) «ما كان أحد من آبائي يسجد الا بعد السابعة» [٢] و لو سجد بعد الفريضة جاز لما روي عن موسى (عليه السلام) «انه سجد عقيب الثالثة من المغرب و قال لا تدعها فان الدعاء فيها مستجاب» [٣].
و الفضيلة في النوافل التسليم آخر كل ركعتين ليلا كان أو نهارا و به قال الشيخ في المبسوط و الخلاف، و اختاره الشافعي، و سوى أبو حنيفة من الاثنتين و الأربع و الست و الثمانية ليلا و اقتصر على الاثنتين و الأربع نهارا.
لنا ما رووا عن عائشة قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «مفتاح الصلاة الطهور و بين كل ركعتين تسليمة» [٤] و عن البارقي عن عبد اللّه بن عمر عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال:
«صلاة الليل و النهار مثنى مثنى» [٥] و لان المنقول في تطوعاته (عليه السلام) ركعتان ركعتان، و هل تجوز الزيادة على الاثنتين من غير تسليم؟ قال في المبسوط: لا، و قال في الخلاف: ان فعل خالف السنة، و قال أبو حنيفة: بكراهية ما زاد على أربع نهارا، و أجاز الشافعي ما شاء.
لنا ان الصلاة وظيفة شرعية فيقف تقديرها على مورد الشرع، و لان تطوعات النبي (صلى اللّه عليه و آله) مقصورة على الصلاة مثنى مثنى فيجب اتباعه فيه، و هل يجوز الاقتصار على الواحدة؟ الأشبه لا، إلا في الوتر.
و به قال الشيخ في الخلاف: و قال أحمد في إحدى الروايتين يجوز الاقتصار
[١] الوسائل ج ٤ أبواب التعقيب باب ٣٠ ح ١.
[٢] الوسائل ج ٤ أبواب التعقيب باب ٣١ ح ١.
[٣] الوسائل ج ٤ أبواب التعقيب باب ٣١ ح ٢.
[٤] سنن الترمذي ج ٢ أبواب الصلاة ص ٣ و عن ابن عمر ص ٣٠٠.
[٥] سنن البيهقي ج ٢ كتاب الصلاة ص ٤٨٦.