المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٣٠ - فرع لو أحدث في خلال الأذان تطهر، و بنى، و في الإقامة يستأنف،
و قد روي ما يخالف ذلك من طرق، منها رواية زرارة، عن أبي عبد اللّه قلت:
«الرجل ينسى الأذان و الإقامة حتى يكبر، قال: يمضي في صلاته و لا يعيد» [١] قال الشيخ في التهذيب: الأول محمول على الاستحباب، و هو رجوع عما ذكره في النهاية، و ما قاله في التهذيب جيد في الجمع بين الخبرين.
و في رواية علي بن يقطين قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة قال: ان كان فرغ من صلاته فقد مضت صلاته، و ان لم يكن فرغ من صلاته فليعد» [٢] قال الشيخ في التهذيب: و هذا الخبر محمول أيضا على الاستحباب و ما ذكره يحتمل، لكن فيه تهجم على إبطال الفريضة بالخبر النادر، أما مع العمد فلا يعيد، و قال الشيخ في التهذيب: يعيد، و قال ابن أبي عقيل: ان تركه متعمدا أو استخفافا فعليه الإعادة.
لنا إبطال الصلاة على خلاف الدليل، لكن ترك العمل بالخلاف المقتضي في النسيان عملا بما تلوناه فيبقى الدليل المقتضي للمنع من ابطال العمل في العمد سليما عن المعارض، و نحن نطالب الشيخين بدليل ما ادعياه.
مسئلة: الأذان ليس بواجب، بل من وكيد السنن
، و عليه علمائنا، و هو قول أبي حنيفة، و الشافعي، و قال بعض أصحاب مالك هو فرض و به قال عطا، و جاهد و الأوزاعي، و قال أبو بكر بن عبد العزيز و الإصطخري هو فرض كفاية، و من أوجبه فإنما أوجبه على أهل المصر، و قال مالك: يجب في مساجد الجماعة التي يجمع فيها.
و استدل الموجبون بما روي عن مالك بن الحويرث قال: «أتيت النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنا و رجل نودعه فقال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما و ليؤمكما أكبركما» [٣]
[١] الوسائل ج ٤ أبواب الأذان و الإقامة باب ٢٩ ح ٧.
[٢] الوسائل ج ٤ أبواب الأذان و الإقامة باب ٢٨ ح ٤.
[٣] سنن البيهقي ج ٣ ص ١٢٠.