منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٧ - التّنبيه الأوّل في معنى لفظ الشّمائل
أبا الشّتم إنّي قد أصابوا كريمتي * * * و أن ليس إهداء الخنا من شماليا
و قال آخر:
هم قومي و قد أنكرت منهم * * * شمائل بدّلوها من شمالي
تحضّهم على القتال و تذكر لهم الجنّة بكلام فصيح؛ فأبلوا يومئذ بلاء حسنا و استشهدوا. فكان عمر (رضي الله تعالى عنه) يعطيها أرزاقهم.
(أبا الشّتم)- في «شرح القاموس»: أبا الفخر- (إنّي قد أصابوا كريمتي)؛ أي: فجعوني بها. و عنى بقوله «كريمتي» أخاه معاوية بن عمرو؛ إذ قتله الأعداء. يريد أنه حسيب، لأن من معاني الكريمة: الحسيب، يقال: هو كريمة قومه. قال الشاعر:
و أرى كريمك لا كريمة دونه * * * و أرى بلادك منقع الأجواد
و في الحديث: «إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه» أي: كريم قوم.
(و أن)- مخفّفة من الثقيلة- و اسمها: ضمير الشأن محذوف؛ أي: أنّه (ليس إهداء)- أي: إرسال- (الخنا)- بفتح الخاء المعجمة-: فاحش الكلام (من شماليا)، أي: من أخلاقي و طباعي.
(و قال) شاعر (آخر)- بفتح الخاء المعجمة- بمعنى مغاير. أمّا بكسر الخاء؛ فهو مقابل الأول. و قد نظم ذلك بعضهم فقال:
و آخر بكسر خاء معجمه * * * مقابل لأوّل فلتفهمه
و آخر بفتحها ما قابلا * * * للغير فاعلم و ادع للّذي جلا
و سيأتي عزو هذا البيت ل (لبيد)، و هو قوله: (هم قومي و قد أنكرت منهم شمائل) كذا في «لسان العرب» ك «التهذيب»، أي: أنكرت أخلاقهم. كما سيأتي للمصنف. و في رواية: و هم أنكرن منّي شمائل (بدّلوها)- بضمّ أوّله؛ مبنيّا للمفعول؛ كما ضبطه في «التهذيب» على كلا الروايتين (من شمالي.