منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩٧ - مقدمة المؤلف
و فيه ستّة فصول:
- الفصل الأوّل: في صفة خلقه (صلّى اللّه عليه و سلم) و حلمه.
- الفصل الثّاني: في صفة عشرته (صلّى اللّه عليه و سلم) مع نسائه (رضي الله تعالى عنهن).
(و فيه)- أي: هذا الباب- (ستّة فصول) ستأتي:
(الفصل الأوّل: في) بيان ما ورد في (صفة خلقه (صلّى اللّه عليه و سلم))- بضمتين- حقيقته أنّه صورة الإنسان الباطنة؛ و هي نفسه و أوصافها و معانيها، المختصّة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة و أوصافها و معانيها و لها أوصاف حسنة و قبيحة، و الثواب و العقاب يتعلّقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلّقان بأوصاف الصورة الظاهرة، و لهذا تكرّرت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع؛ قاله في «النهاية».
(و) صفة (حلمه)- بكسر الحاء المهملة- قال الخفاجي: هو ضبط النفس و الطبع عند هيجان الغضب، و عدم إظهاره. انتهى.
و اعلم أنّ الحلم من أصحّ السّمات على محمود الصفات، و هو يدرك بالتخلّق و حمل النفس عليه، فهو مكتسب؛ كما يدلّ عليه الحديث: «إنّما العلم بالتّعلّم، و إنّما الحلم بالتّحلّم». و قال علي (رضي الله عنه): من حلم ساد، و من تفهّم ازداد.
و للحلم عشرة أسباب: رحمة الجهّال، و القدرة على المعفو عنه، و الترفّع شرفا و علوّ همّة، و الاستهانة أنفة و عجبا، و الحياء، و الفضل، و الاستكفاف- أي: جعل السكوت و الصبر سببا لكفّ الجاهل، و خوف العقوبة؛ إما لضعف نفس، أو لرأي و حزم، و رعاية نعمة أو حرمة، و توقع الفرصة دهاء و مكرا. فإن خلا الحلم عن هذه الأسباب كلّها كان ذلّا. و كلّ واحد منها يحمل على عدم الانتقام في الحال؛ أو دواما.
(الفصل الثّاني: في) بيان ما ورد في (صفة عشرته (صلّى اللّه عليه و سلم) مع نسائه): أزواجه و غيرهن ((رضي الله تعالى عنهن))، و قد كان حسن العشرة معهنّ (رضوان الله عليهن).