منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٧ - مقدمة المؤلف
و لا فهم، و لا عقل له و لا علم، و لا كرم و لا حلم .. قابل جنابه الشّريف بما غضب له المكان و الزّمان، ...
(و لا فهم) الفهم: سرعة انتقال النفس من الأمور الخارجية إلى غيرها.
و قيل: الفهم تصوّر المعنى من اللفظ. و قيل: هيئة للنفس يتحقق بها ما يحسن.
و في «إحكام الآمدي»:
الفهم جودة الذهن من جهة تهيّئه لاقتناص ما يرد عليه من المطالب.
(و لا عقل له) كامل. و العقل: نور روحاني يقذف به في القلب؛ أو الدماغ، به تدرك النفس العلوم الضرورية و النظرية. و اشتقاقه من العقل؛ و هو:
المنع!! لمنعه صاحبه عما لا يليق، و ابتداء وجوده عند اجتنان الولد، ثم لا يزال ينمو و يزيد إلى أن يكمل عند البلوغ. و قيل: إلى أن يبلغ أربعين سنة، فحينئذ يستكمل عقله، كما صرّح به غير واحد. و في الحديث: «ما من نبيّ إلّا نبّئ بعد الأربعين» و هو يشير إلى ذلك.
(و لا علم) العلم: هو حكم الذهن الجازم المطابق للواقع لموجب. و قال الحكماء: هو حصول صورة الشيء في العقل. و الأوّل أخصّ من الثاني. و قيل:
العلم هو إدراك الشيء على ما هو به. و قيل: زوال الخفاء من المعلوم، و الجهل نقيضه. و قيل: العلم صفة راسخة يدرك بها الكليات و الجزئيات. و قيل: العلم وصول النفس إلى معنى الشيء. و قيل: هو مستغن عن التعريف.
(و لا كرم) الكرم: هو الإنفاق بطيب نفس فيما يعظم خطره و نفعه.
(و لا حلم) الحلم: حالة توقّر و ثبات عند الأسباب المحركات.
(قابل جنابه الشّريف) الجناب- بفتح الجيم- أصله الجانب؛ و هو: شقّ الإنسان.
فكأنّ للإنسان شيئا محسوسا يسمّى بالجناب و القدر؛ يحتشم صاحبه لأجله.
و المراد هنا: ذاته (صلّى اللّه عليه و سلم). و المعنى: فكم من أعرابيّ جلف واجهه (صلّى اللّه عليه و سلم) (بما) أي:
بخلق سيّئ (غضب له) أي: لأجل ذلك الخلق الصادر منه (المكان و الزّمان)؛