منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٥ - مقدمة المؤلف
و ضعف فهمي، و كثرة ذنوبي، و وفرة عيوبي .. فأحجمت إحجام من عرف حدّه فوقف عنده، ثمّ تخطّرت سعة الكرم، و كوني من أمّة هذا النّبيّ الكريم .. فأقدمت إقدام الطّفل على الأب الشّفيق الحليم، ...
و استعمال النظر في البصر أكثر استعمالا عند العامّة، و في البصيرة أكثر استعمالا عند الخاصّة. و يقال: نظرت إلى كذا؛ إذا مددت طرفك إليه، رأيته؛ أو لم تره، و نظرت إليه إذا رأيته و تدبّرته، و نظرت في كذا: تأمّلته. ثم قال: و إذا قلت «نظرت إليه» لم يكن إلّا بالعين، و إذا قلت «نظرت في الأمر»؛ احتمل أن يكون تفكّرا و تدبرا بالقلب. انتهى.
(و ضعف فهمي) هذا منه تواضع (رحمه الله تعالى)، (و كثرة ذنوبي)؛ جمع ذنب، و هو الإثم و المعصية. و قد أذنب الرجل صار ذا ذنب. و قد قالوا: إن هذا من الأفعال التي لم يسمع لها مصدر على فعلها، لأنه لم يسمع إذناب ك «إكرام»، (و وفرة)، أي: كثرة (عيوبي)؛ جمع عيب: و هو الوصمة (فأحجمت) عمّا أردت من تأليف الكتاب المذكور، أي: كففت عنه. يقال «حجمته عن الشيء»؛ أي كففته عنه، و أحجم هو عنه أي: كفّ. و هو من النوادر مثل: كببته فأكبّ؛ قاله الجوهري (إحجام)، أي: إحجاما مثل إحجام (من عرف حدّه)- أي:
عرف نفسه بالقصور- (فوقف عنده) أي: عند حدّه، حيث كان قاصرا عن بلوغ هذه الرتبة.
(ثمّ تخطّرت) أي: تذكّرت (سعة الكرم) من اللّه سبحانه و تعالى، (و) تخطّرت (كوني من أمّة هذا النّبيّ الكريم ف) رجوت أن يكرمني اللّه بنيل هذا الأرب؛ لأجل نبيه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقوي رجائي، و (أقدمت) على تنفيذ هذا العزم، و هو تأليف الكتاب (إقدام) أي: إقداما مثل إقدام (الطّفل على الأب) أي: أبيه (الشّفيق) كثير الشفقة (الحليم) على ولده؛ فلا يعاقبه إذا أساء، لأن حلمه و شفقته يمنعانه. و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) هو أبو المؤمنين، و أزواجه أمهاتهم، لا سيما